نجوم تتنكر في هيئة انفجار عظيم.. لغز “المستعرات الكاذبة” يربك الفلكيين

  • الرئيسية
  • English
  • نجوم تتنكر في هيئة انفجار عظيم.. لغز “المستعرات الكاذبة” يربك الفلكيين
نجوم تتنكر في هيئة انفجار عظيم.. لغز “المستعرات الكاذبة” يربك الفلكيين
Dateمايو 5, 2026

نجوم تتنكر في هيئة انفجار عظيم.. لغز “المستعرات الكاذبة” يربك الفلكيين

حفظ

المستعر الأعظم الكاذب في كوكبة قاعدة السفينة انفجر قبل نحو 170 سنة وأصبح أحد ألمع النجوم في سماء نصف الكرة الجنوبي (ناسا/ إيسا)

Published On 5/5/20265/5/2026آخر تحديث: 19:13 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:13 (توقيت مكة)

تكشف الأبحاث الفلكية الحديثة أن بعض النجوم العملاقة تمر بانفجارات هائلة تجعلها تلمع بشدة تشبه انفجارات المستعرات العظمى، لكنها في الحقيقة لا تنفجر نهائيا ولا تموت، بل تستمر في حياتها.

هذه الظاهرة التي يطلق عليها العلماء “المستعرات الكاذبة” (Supernova Impostors) تمثل أحد أكثر ألغاز تطور النجوم تعقيدا؛ إذ تبدو للراصد وكأن نجما قد وصل إلى نهايته، بينما هو في الواقع يمر بنوبة عنيفة من النشاط فقط.

صورة بالأشعة السينية لبقايا مستعر أعظم رُصد في عام 1572 على يد الفلكي الدنماركي تايخو براهي (ناسا)

هذه الانفجارات ليست بسيطة، فالنجوم المعنية -وهي عادة نجوم ضخمة جدا- تقذف كميات هائلة من مادتها إلى الفضاء فيما يعرف علميا بـ”فقدان الكتلة الثوراني” (Eruptive Mass Loss) ورغم أن هذه العملية قد تجعل النجم أكثر لمعانا آلاف المرات، فإنها لا تدمره، بل تعيد تشكيل بنيته ومساره التطوري بطرق لا تزال غير مفهومة تماما.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

لماذا تحيّر هذه الظاهرة العلماء؟

تكمن صعوبة فهم “المستعرات الكاذبة” في أن هذه الانفجارات لا تحدث بشكل منتظم، بل على شكل نوبات متقطعة وعنيفة، ما يجعل قياس كمية المادة المقذوفة أو تحديد سبب الانفجار أمرا بالغ التعقيد.

وتلتقط الأدوات الرصدية، سواء في نطاق الأشعة تحت الحمراء أو الراديوية، لحظات محددة فقط، لكنها لا تعطي صورة كاملة عن تاريخ النجم وسلوكه عبر الزمن.

وتواجه النماذج الحاسوبية التي يستخدمها العلماء لمحاكاة تطور النجوم أيضا تحديا كبيرا، خصوصا مع النجوم فائقة الكتلة. إذ تتضمن هذه النماذج عاملا غير محسوم يُعرف بـ”معامل الكفاءة”، وهو الذي يحدد شدة الانفجار، لكن لا توجد قيمة دقيقة له حتى الآن. وهذا الغموض يجعل التنبؤ بمصير هذه النجوم أمرا غير دقيق، ويترك الباب مفتوحا أمام فرضيات متعددة.

الحد الفاصل بين ما يُعرف بـ”المستعرات الكاذبة” والانفجارات النجمية النهائية لا يزال موضوعا خلافيا بين العلماء (معهد الفيزياء الفلكية الأندلسية)

كيف يحاول العلماء حل اللغز؟

وبدلا من التركيز على نجم واحد، اتجهت الدراسات الحديثة إلى تحليل مجموعات كاملة من النجوم، خاصة “العمالقة الحمراء الفائقة” (وهي النجوم الكبيرة في آخر حياتها حين تتمدد وتصبح عمالقة حمراء اللون) في المجرات القريبة مثل سحابتي ماجلان الكبرى والصغرى ومجرة أندروميدا.

إعلان

هذه الطريقة تشبه إجراء “تعداد نجمي”، حيث يتم مقارنة خصائص النجوم الحقيقية مع نماذج محاكاة حاسوبية متقدمة.

ومن خلال هذه المقارنات، توصل الباحثون إلى نتيجة مهمة، وهي العلاقة بين شدة الانفجارات وتركيب النجم الكيميائي، أو ما يسمى “المعدنية”، وهي نسبة المعادن في النجم، والمعادن هي كل العناصر الأثقل من الهيليوم.

وكلما زادت نسبة هذه المعادن داخل النجم، زادت حدة الانفجارات التي يطلقها. وهذا الاكتشاف يشير إلى أن التركيب الداخلي للنجم يلعب دورا حاسما في تحديد سلوكه العنيف.

ماذا يعني ذلك لتطور النجوم؟

لكن النتائج تشير إلى أن بعض النجوم الضخمة جدا قد لا تصل أصلا إلى مرحلة “العملاق الأحمر”، كما كان يُعتقد سابقا، بل تفقد كميات كبيرة من كتلتها مبكرا وتغير مسارها التطوري بالكامل.

هذا الاكتشاف قد يعيد كتابة فهمنا لكيفية ولادة وموت النجوم، بل وحتى كيفية تشكل الثقوب السوداء والعناصر الثقيلة في الكون. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى تأكيد عبر رصد مجرات أخرى خارج “المجموعة المحلية”، للتأكد من أن العلاقة بين “المعدنية” والانفجارات ظاهرة كونية عامة وليست محلية فقط.

المستعر الأعظم عام 2011 في مجرة الدولاب الهوائي قبل وبعد الانفجار (صورة بي جيه فولتون)

ما الذي يهم الهواة في هذه الظاهرة؟

رغم أن هذه الأحداث نادرة نسبيا، فإنها ليست بعيدة تماما عن متناول الهواة، إذ يمكن رصد “المستعرات الكاذبة” عبر متابعة التغيرات المفاجئة في لمعان النجوم، خاصة في المجرات القريبة أو داخل مجرتنا. فقد يسمح استخدام تلسكوب متوسط أو حتى كاميرا فلكية حساسة بتسجيل هذه التغيرات، خصوصا عند مقارنة الصور عبر فترات زمنية مختلفة.

كما أن متابعة نشرات الجمعيات الفلكية، مثل تقارير النجوم المتغيرة، تساعد الهواة على معرفة الأهداف المرشحة للرصد، والأهم هو الصبر والمراقبة المستمرة، لأن هذه الظواهر قد تظهر فجأة وتختفي تدريجيا، تاركة وراءها أثرا خافتا، لكنه علميا بالغ الأهمية.

المصدر: وكالات