
الكتاب الأبيض الياباني.. مرآة السياسة الدفاعية في طوكيو
حفظ
الإصدار الأول والتطور
صدرت النسخة الأولى من الكتاب الأبيض للدفاع عام 1970، مكونة من 94 صفحة، بعد تردد حال دون إصداره رغم تداول الفكرة داخل وكالة الدفاع اليابانية لسنوات. ففي ذلك الوقت، كان الشعب الياباني، وفقا للمدير العام لوكالة الدفاع آنذاك ناكاسوني ياسوهيرو “متوجسا من الحرب، ويربط قوات الدفاع الذاتي بالمؤسسة العسكرية السابقة”، في إشارة للحرب العالمية الثانية وتداعياتها.
كما سادت داخل وكالة الدفاع مخاوف من أن يتحول التقرير إلى هدف لانتقادات واستجوابات من أحزاب المعارضة في البرلمان. غير أنّ ياسوهيرو آمن بأنّ “الدفاع عن الوطن يعتمد، قبل كل شيء، على تفهّم الشعب ودعمه الفاعل وتعاونه”، ودفع باتجاه إطلاقه حتى رأى الكتاب الأبيض النور عام 1970، ثم نشرت نسخته الثانية بعد 6 أعوام، وأصبح منذ عام 1976 يصدر سنويا باللغتين اليابانية والإنجليزية.
إعلان
وضمن مساعيها لتوسيع نطاق الوصول إلى الكتاب الأبيض وإتاحته لأكبر عدد ممكن من المواطنين، شهد التقرير على مدى العقود سلسلة من التطورات في أسلوب تقديمه ونشره. ففي عام 2000، بدأ إصدار الكتاب الأبيض للدفاع في نسخته المطبوعة باستخدام ورق بحجم “إيه 4” (A4)، مما أسهم في تسهيل قراءته وتداوله.
وفي عام 2003، صاحبه إصدار موجز يستعرض أبرز ما ورد في التقرير الكامل بصورة أكثر اختصارًا.
ومع تسارع التحول الرقمي، أطلقت وزارة الدفاع اليابانية عام 2013 أول نسخة مخصصة للهواتف المحمولة، قبل أن تتيح لاحقًا نسخة إلكترونية (e-book) منه، مع الاستمرار في إصدار النسخ المطبوعة.
ويؤكد التقرير ضرورة رد اليابان من خلال زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز تحالفاتها وقاعدتها الصناعية الدفاعية، والاستعداد لعصر جديد من الحروب يعتمد أكثر على الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي.
وأثار محتواه موجة واسعة من الانتقادات من دول الجوار، التي تتهم طوكيو بمحاولة تعزيز قوتها العسكرية وتجاوز القيود المفروضة عليها منذ الحرب العالمية الثانية.
فمن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية إن ما ورد في الكتاب الأبيض الياباني يضخّم ما يسمى التهديد الصيني لتخفيف القيود المفروضة على تعزيز القدرات العسكرية لطوكيو.
أما كوريا الشمالية فلوحت باتخاذ إجراءات إضافية ردا على تعزيز اليابان قدراتها العسكرية، والسعي لامتلاك قدرة على شن هجمات استباقية، وذلك في بيان أصدرته كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ونقلته وسائل الإعلام الرسمية، اتهم اليابان بتسريع تحولها من “دولة مجرمة في زمن الحرب” إلى “دولة حرب”، مستفيدة مما وصفته بتصاعد الصراعات الجيوسياسية والمواجهات بين المعسكرات على الساحة الدولية.
إعلان
كذلك، سارعت كوريا الجنوبية إلى انتقاد الإستراتيجية اليابانية بعد مزاعم طوكيو بالسيادة على جزر “دوكتو” الواقعة في أقصى شرق البلاد، واستدعت نائب رئيس البعثة اليابانية في سول، وأبلغته احتجاجها.
