
ما الذي تغيّر في عمل المخابرات الألمانية؟ 5 أسئلة عن الإصلاح الجديد
حفظ
1- ما أهداف الحكومة من هذه الخطوة؟
لخّص وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرنت أهداف الحكومة الألمانية من هذه الخطوة -في مقابلة حصرية مع صحيفة “بيلد”- بقوله إن إصلاح قانون أجهزة الاستخبارات يهدف إلى إحداث تحول جوهري في طريقة عمل جهاز حماية الدستور (المخابرات الداخلية) وجهاز الاستخبارات الخارجية (بي إن دي) بحيث لا تقتصر مهمتهما على جمع المعلومات وتحليلها، بل جعلهما يمتلكان أيضا قدرات عملياتية للتدخل في مواجهة التهديدات.
إعلان
وأضاف أن هدف الحكومة هو جعل أجهزة الاستخبارات أكثر قدرة على التعامل مع ما تصفه برلين بـ”التهديدات الهجينة” مثل التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية والإرهاب والتدخلات من جانب دول أجنبية، ولا سيما في ظل تزايد المخاطر الأمنية المرتبطة بروسيا.
كما تريد الحكومة -وفق تصريحات وزير الداخليةـ رفع قدرات أجهزة الاستخبارات إلى مستوى نظيراتها في الدول الحليفة لأن حكومة برلين تعتبر أن القيود المفروضة على عمل المخابرات أكثر صرامة مقارنة بدول أخرى.
من هنا يمكن القول إن الحكومة الألمانية تسعى إلى الانتقال من سياسة “المراقبة وجمع المعلومات” إلى “المراقبة مع القدرة على التدخل”، بحيث تستطيع أجهزة الاستخبارات ليس فقط اكتشاف التهديد وإنما أيضا محاولة تعطيله ومنعه قبل أن يتحول إلى هجوم فعلي.
2- ما الصلاحيات الجديدة التي ستحصل عليها أجهزة الاستخبارات؟
لكن الإصلاح ينص على أن موظفي جهاز الاستخبارات الألماني مثل أفراد الجيش والشرطة الاتحادية لن يحتاجوا في المستقبل إلى تصريح خاص لحمل الأسلحة معهم أثناء وجودهم في الخارج، وسيجري تعديل قانون مراقبة حيازة الأسلحة لهذا الغرض، إلا أن الهدف الأساسي من ذلك هو حماية الموظفين أنفسهم.
إعلان
4- ماذا عن مجال جمع البيانات؟
ينص الإصلاح على توسيع صلاحيات جهاز الاستخبارات الخارجية وجهاز حماية الدستور (المخابرات الداخلية) في مجال جمع البيانات وتحليلها، ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات، إضافة إلى مقارنة البيانات البيومترية الموجودة لدى الأجهزة إضافة إلى المعلومات المتاحة في الإنترنت، وذلك بهدف التعرف على الأشخاص والروابط المحتملة بين هؤلاء الأشخاص بصورة أسرع وأوسع.
كما يسمح القانون الجديد في بعض الحالات بتمديد المدة التي يمكن خلالها الاحتفاظ بالبيانات، ويتناول المشروع قوانين مثيرة للجدل مثل التفتيش السري للأجهزة الإلكترونية ومراقبة أماكن سكن الأشخاص المطلوبين وإنشاء ملفات تتبُّع لتحركات هؤلاء الأشخاص.
5- لماذا تنتقد مفوضة حماية البيانات وجهات أخرى مشروع القانون الجديد؟
تنتقد المفوضة الاتحادية لحماية البيانات الإصلاح لأنها ترى أنه يسحب منها صلاحيات الرقابة المتعلقة بحماية البيانات، وترى المفوضية أن الأشخاص الذين يتم جمع بياناتهم لن يتمكنوا إلا بصورة محدودة جدا من معرفة كيفية معالجة أجهزة الاستخبارات لهذه البيانات.
كما تنتقد السماح لمكتب حماية الدستور وجهاز الاستخبارات الخارجية في المستقبل بالوصول إلى أنظمة كاميرات المراقبة الموجودة في الأماكن العامة، وترى كذلك أن الاحتفاظ بالبيانات الشخصية إلى أجل غير محدد يتعارض مع الدستور.
ويلقى المشروع أيضا انتقادات من بعض أحزاب المعارضة، فحزب الخضر مثلا يرى أن إصلاح أجهزة الاستخبارات ضروري بصورة عاجلة، ويؤيد ضرورة منح جهاز الاستخبارات الخارجية صلاحيات أكثر قوة، لكنه يرى أن خطط الحكومة تتجاوز الهدف المطلوب.
وينتقد الحزب تحديدا الصلاحيات الجديدة الممنوحة لمكتب حماية الدستور (المخابرات الداخلية) معتبرا أنها قد تتعارض مع مبدأ الفصل بين صلاحيات أجهزة الاستخبارات وصلاحيات الشرطة، أما جمعية الحقوق والحريات (غي إف إف) فتحذر من أن تؤدي الصلاحيات الجديدة إلى زيادة هائلة في قوة أجهزة الاستخبارات على حساب جهات أخرى ولا سيما أجهزة الشرطة.
وترى الجمعية أن جهاز الاستخبارات الخارجية ومكتب حماية الدستور سيحصلان على صلاحيات واسعة لاستخدام برامج التجسس على الأجهزة وتحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي والوصول إلى كاميرات المراقبة الخاصة.
