
انخفاض وانحسار.. أنهار أوروبا الحيوية تعاني تحت وطأة الجفاف
حفظ
غارون.. ذبول واصفرار
وبالقرب من مواساك جنوب غربي فرنسا، تُظهر المقارنة الفضائية بين 21 مايو/أيار و1 أغسطس/آب 2026 تغيرا واسعا في لون المساحات الزراعية والغطاء النباتي المحيط بنهر غارون.
إعلان
ففي صورة مايو/أيار، تبدو مساحات واسعة من الحقول والغطاء النباتي بدرجات خضراء، بينما تظهر في صورة أغسطس/آب مساحات أكبر بدرجات بنية وباهتة.
ويأتي ذلك في ظل ضغط هيدرولوجي موثق على حوض غارون. وكانت مؤسسة إدارة نهر غارون قد بدأت في أوائل يوليو/تموز عملية مبكرة لدعم منسوب النهر، وصفتها بأنها الأولى منذ بدء هذا النظام عام 1993، بعدما اقتربت تدفقات النهر في تولوز من مستويات انخفاض قياسية لهذه الفترة.
جفاف الدانوب وحطام الحرب
ويظهر أثر الجفاف وانخفاض منسوب المياه أيضا على نهر الدانوب، الذي شهد تراجعا في عدد من قطاعاته في المجر ورومانيا.
ويشير مركز البحوث المشتركة إلى أن انخفاض تدفق الدانوب يضغط على الملاحة وإمدادات المياه والنشاط الزراعي، إضافة إلى قطاع الطاقة. وتكشف الصور الفضائية انخفاضا ملحوظا في منسوب المياه بين 9 أغسطس/آب 2025 و9 أغسطس/آب 2026.
وفي منطقة براهوفو شرقي صربيا، تكشف صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 8 أغسطس/آب 2026 أجزاء من حطام سفن ألمانية غرقت خلال الحرب العالمية الثانية مع انحسار المياه.
إعلان
جفاف تاريخي في إنجلترا
وفي المملكة المتحدة، رصدت الصور الفضائية التحول البصري في مساحات واسعة من لندن وهايد بارك ومحيط منطقة ستونهنغ، حيث تراجعت حيوية الغطاء النباتي بشكل واضح.
وشهدت إنجلترا في يوليو/تموز تسجيل 6.5 مليمترات فقط من الأمطار، ما يمثل 10% من المتوسط العام، ليصبح أشد أشهر يوليو/تموز من حيث قلة الأمطار منذ بدء السجلات عام 1836.
وأعلنت وكالة البيئة البريطانية في 10 أغسطس/آب دخول 71.3% من مساحة إنجلترا في حالة جفاف رسمية تشمل كافة مناطق لندن الكبرى، مع هبوط مخزون الخزانات المائية إلى 69%.
وتكشف صور الأقمار الصناعية لمتنزه “هايد بارك” وسط العاصمة البريطانية لندن، حجم التأثير المباشر لموجة الجفاف الحادة التي تضرب إنجلترا.
فيينا وانحسار الخضرة
وامتد التأثير البيئي ليطال المساحات الخضراء داخل المدن الكبرى، إذ أظهرت الصور الفضائية لمتنزهات العاصمة النمساوية فيينا تغير ألوان العشب ونقص المياه والحرارة الشديدة.
وتتوقع المراكز الأوروبية استمرار الظروف الجافة حتى شهر سبتمبر/أيلول، لتتحول مظاهر الجفاف من مجرد أرقام مناخية إلى تحولات جغرافية ملموسة يمكن متابعتها وتقييمها عبر الفضاء.
وتُظهر المقارنة الفضائية عالية الدقة عبر أقمار “سكاي سات” (SkySat) لمتنزه “أور فيلسباخ”، في العاصمة النمساوية فيينا، تحولا بصريا لافتا في حيوية الغطاء النباتي بين صيفي 2025 و2026.
ففي الصورة الملتقطة في 22 يوليو/تموز 2025، يبدو المتنزه بمسطحات عشبية خضراء داكنة تتكامل مع غطاء الأشجار المورق. وفي المقابل، تكشف الصورة الملتقطة في 28 يوليو/تموز 2026 اصفرارا واسعا وانحسارا شديدا في الخضرة، حيث تحولت غالبية المساحات العشبية المفتوحة داخل المتنزه إلى اللون البني والباهت.
ويوثق هذا التراجع البصري وصول الإجهاد المائي والإجهاد الحراري إلى قلب المدن الأوروبية، حيث تسببت الحرارة الشديدة ونقص الأمطار في جفاف التربة وتضرر المساحات الخضراء العامة في النمسا وبريطانيا ووسط أوروبا.
وتؤكد البيانات الأوروبية الأحدث أن الضغط مرشح للاستمرار خلال أغسطس/آب، مع توقع ظروف أكثر حرارة وجفافا من المعتاد في أجزاء واسعة من أوروبا حتى سبتمبر/أيلول القادم.
