
على بعد 500 مليون سنة ضوئية.. علماء يلتقطون أولى لحظات انفجار النجوم
حفظ
وعادة لا يكتشف علماء الفلك المستعرات العظمى إلا بعد مرور هذه المرحلة القصيرة، عندما يكون الانفجار قد تطور بالفعل وأصبح ساطعا بما يكفي لرصده بسهولة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
ومضة لا تستمر طويلا
جاءت الإشارة الأولى من مسبار “أينشتاين” الذي رصد ومضة قصيرة من الأشعة السينية حملت اسم “إي بي260321 أيه”.
وتوصل فريقان مستقلان، قادهما “بريندان أوكونور” من جامعة “كارنيغي ميلون”، و”جيليان راستينيد” من جامعة “ماريلاند-كوليدج بارك”، إلى التفسير نفسه في بحثين نُشرا في مجلة “أستروفيزيكال جورنال ليترز” (The Astrophysical Journal Letters).
ويعتقد الباحثون أن الومضة كانت ناتجة عن الاختراق الصدمي، وهي اللحظة التي تصل فيها موجة الصدمة الناتجة عن انهيار قلب النجم إلى طبقاته القريبة من سطحه، فتتمكن كمية كبيرة من الإشعاع من الهروب إلى الفضاء.
وكان الغلاف الأول مرتبطا بالإشارة الأولى للأشعة السينية، بينما ساهم الغلاف الثاني في الإشعاع المرئي عندما وصلت إليه موجة الانفجار المتوسعة.
وقالت “راستينيد” إن هذه المعلومات مكّنت الفريق من رسم خريطة لبنية المادة المحيطة بالنجم وفهم حياته العنيفة قبل انهياره.
صورة قبل الموت بعشر سنوات
لم تتوقف المفاجآت عند لحظة الانفجار، فقد عاد العلماء إلى صور أرشيفية التقطتها كاميرا الطاقة المظلمة “ديكام” قبل نحو عقد من انفجار النجم، ووجدوا مصدرا أزرق لامعا في الموقع نفسه.
ويرجّح الباحثون أن الصورة كانت تسجل منطقة صغيرة وشديدة النشاط لتكوين النجوم، إلى جانب نشاط سابق مرتبط بالنجم الذي انفجر لاحقا.
وتكشف هذه المراقبة المبكرة أن المستعر الأعظم لا يمثل حدثا منفصلا، بل الفصل الأخير في قصة بدأت قبل الانفجار بسنوات وربما عقود.
وكلما تمكّن العلماء من التقاط هذه الأحداث في بداياتها، ازدادت قدرتهم على فهم كيفية موت النجوم الضخمة، وكيف تقذف عناصرها ومادتها إلى الفضاء، لتصبح لاحقا جزءا من أجيال جديدة من النجوم والكواكب.
وهكذا تبرهن هذه الظاهرة مرة أخرى أن الكون يمنح العلماء أحيانا نافذة لا تستمر إلا دقائق أو ساعات، لكنّ استغلالها بالتلسكوبات المناسبة يمكن أن يحوّل ومضة عابرة إلى سجل كامل عن حياة نجم وموته.
إعلان
