
فيرفورد.. قاعدة بريطانية في قلب القوة الجوية الأمريكية
حفظ
التشييد والعملية الأولى
افتُتحت قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد في يناير/كانون الثاني 1944، لتؤدي دورا في دعم العمليات الجوية المرتبطة بإنزال نورماندي (D-Day) أثناء الحرب العالمية الثانية، إذ أجريت فيها عمليات تدريبية لعدة شهور قبل انطلاق العملية.
ووفقًا لمقالة نشرتها مجلة «فالكون فاكتس» في 15 يونيو/حزيران 1984، وكانت المجلة تابعة للقاعدة في ذلك الوقت، انطلقت من فيرفورد ليلة 5 يونيو/حزيران 1944، عشية الإنزال، 45 قاذفة من طراز “ستيرلنغ 4” تجر طائرات شراعية من طراز “هورسا”، وعلى متنها 887 مظليا من الفرقة السادسة المحمولة جوًا، للمشاركة في عملية تونغا الهادفة إلى تأمين الجسور فوق نهر أورن وإنشاء موطئ قدم للقوات البريطانية شرق النهر.
إعلان
وفي مساء 6 يونيو/حزيران، واصلت فيرفورد إسهامها في عمليات الإنزال من خلال عملية مالارد، التي هدفت إلى تعزيز القوات التي أُنزلت في الليلة السابقة. وأقلعت من القاعدة 36 مجموعة من طائرات ستيرلنغ والطائرات الشراعية، محملة بالجنود والمركبات والأسلحة، لدعم القوات على الأرض.
الأهمية الاستراتيجية
تكتسب قاعدة فيرفورد أهمية استراتيجية من موقعها وقدرتها على استقبال وتشغيل القاذفات الاستراتيجية الأمريكية، إذ تُعد الموقع المتقدم لعمليات القاذفات التابع للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا (Forward Operating Location). ويسمح موقع القاعدة ومنشآتها ومدرجها الطويل باستقبال طائرات كبيرة وتنفيذ تدريبات وعمليات جوية واسعة النطاق.
ومن خلال قدرتها على استضافة القاذفات الاستراتيجية الأمريكية، تؤدي فيرفورد دورا في تعزيز الردع والدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي بصورة دورية ضمن قوة المهام القاذفة الأوروبية (Bomber Task Force Europe)، إذ يتيح وجود قاذفات مثل بي-52 في القاعدة ردع الخصوم المحتملين وطمأنة الحلفاء.
كما تمثل القاعدة موقعا مهما لتعزيز التكامل العسكري بين الولايات المتحدة ودول الناتو؛ إذ تتيح المجال للتدريب الأوروبي والتنسيق مع قوات الحلفاء، مما يسهم في رفع مستوى الجاهزية بين القوات، وتحسين قدرتها على تنفيذ عمليات مشتركة في حال نشوب أزمات أو الحاجة إلى استجابة عسكرية جماعية.
وضمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عام 2026، وافق رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في يوليو/تموز على استخدام الولايات المتحدة للقواعد العسكرية البريطانية لتوجيه ضربات إلى إيران
وكان رئيس الوزراء السابق ستارمر قد ترأس اجتماعا لكبار الوزراء والمسؤولين لمناقشة السياسة البريطانية في أعقاب العمليات العسكرية الأمريكية في الشهر نفسه، وفقا لما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة على الأمر.
وأفاد مصدران للوكالة بأن الوزراء قرروا في الاجتماع الاستمرار في السياسة التي تسمح باستخدام قواعد “دييغو غارسيا” في المحيط الهندي وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني “فيرفورد” من قبل الطائرات الأمريكية التي تنفذ مهام تهدف إلى مواجهة التهديد الصاروخي الإيراني، بالإضافة إلى المواقع المستخدمة لاستهداف مضيق هرمز.
القوات الأمريكية في بريطانيا
ويخضع وجود قوات حلف شمال الأطلسي في المملكة المتحدة لاتفاقية وضع القوات التابعة للناتو لعام 1951، التي أُدرجت أحكامها في القانون البريطاني بموجب قانون القوات الزائرة لعام 1952.
ووفقًا لموقع البرلمان البريطاني، تتمركز القوات الأمريكية في المملكة المتحدة بدعوة من الحكومة البريطانية، ضمن إطار تنظمه اتفاقية وضع القوات التابعة للناتو، وبيان تشرشل-ترومان المشترك لعام 1952، واتفاقيات ثنائية إضافية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بعضها سري.
وبلغ عدد أفراد القوات المسلحة الأمريكية المتمركزين بصورة دائمة في مواقع مختلفة في المملكة المتحدة نحو 11 ألف فرد حتى يناير/كانون الثاني 2026.
