
من 11 سبتمبر إلى أفغانستان.. كم كلفت حرب أمريكا على “الإرهاب”؟
حفظ
انتصارات بثمن باهظ
ويرى غوردون أن الحرب حققت عدة نجاحات، أبرزها مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 2011 وإضعاف البنية القيادية لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، اللذين فقدا الأراضي والموارد والقدرة على تهديد الحكومات الغربية والإقليمية كما كانا يفعلان في ذروة قوتهما.
إعلان
وحسب الكاتب، فإن الهدف الأساسي للحرب تحقق إلى حد كبير، إذ مرت 25 عاما من دون وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق تنفذه جماعة أجنبية على الأراضي الأمريكية، وهو أمر لم يكن يتوقعه كثيرون في أعقاب 11 سبتمبر/أيلول.
لكنّ الكاتب يؤكد أن هذا الإنجاز جاء بكلفة ضخمة. فالحربان في العراق وأفغانستان كلفتا الولايات المتحدة ما لا يقل عن 4 تريليونات دولار، أو 6 تريليونات عند احتساب المعاشات العسكرية. كما قُتل نحو 7 آلاف عسكري أمريكي وآلاف المتعاقدين، إلى جانب مئات الآلاف من العراقيين وعشرات الآلاف من الأفغان.
خطأ غزو العراق
ويعتبر غوردون أن أكبر أخطاء الحرب لم تكن تكتيكية، بل قرار تحويل مكافحة الإرهاب إلى مشروع عسكري عالمي. ويشير إلى أن إدارة بوش بالغت في ردها على هجمات 11 سبتمبر ، خصوصا عندما غزت العراق رغم عدم وجود دليل يربط نظام الرئيس صدام حسين بالهجمات.
ويضيف أن حل الجيش العراقي وإقصاء عشرات الآلاف من مسؤولي حزب البعث بعد الغزو أسهما في خلق مقاومة مسلحة غذّت سنوات من العنف، قبل أن يؤدي الاضطراب في العراق لاحقا إلى توفير بيئة ساعدت في صعود تنظيم الدولة الإسلامية.
ويرى الكاتب أن التركيز على تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، بدلا من توسيع الحرب لتشمل العراق وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، كان يمكن أن يحقق حماية الأمريكيين بكلفة أقل بكثير.
نهاية الحرب وإرثها الثقيل
ويشير غوردون إلى أن الحرب على الإرهاب تبدو في طريقها إلى النهاية خلال الولاية الثانية لترمب، إذ تراجعت مكافحة تنظيمَي القاعدة وتنظيم الدولة في سلم أولويات الإدارة مقارنة بقضايا إستراتيجية أخرى. لكنه يحذر من أن انتهاء الحرب بوصفها إطارا للسياسة الخارجية لا يعني اختفاء خطر الإرهاب.
ويخلص إلى أن ربع قرن من الحرب جعل أمريكا أكثر أمنا في بعض الجوانب، لكنه جعلها أيضا أكثر فقرا وانقساما، وأقل احتراما في العالم وأكثر إنهاكا من التدخلات الخارجية. ومن ثم، فإن الدرس الأبرز، بحسب غوردون، هو أن الخوف المشروع والسعي إلى الأمن المطلق قد يدفعان قوة كبرى إلى تجاوز حدودها، فتترتب عن ذلك نتائج يصعب التنبؤ بها أو التراجع عنها.
