
وجهك هو تذكرتك.. بريطانيا تتجه نحو مطارات بلا تلامس ولا وثائق ورقية
حفظ
من التطبيق إلى البوابة الذكية
لم تكن هذه الثورة الرقمية لتكتمل دون وضع البنية التحتية المعلوماتية التي تُغذي تلك البوابات الذكية. وهنا يأتي دور “تصريح السفر الإلكتروني” (ETA)، وهو النظام الجديد الذي فرضته المملكة المتحدة على جميع الزوار الذين لا يحتاجون إلى تأشيرة دخول قصيرة الأجل، بما في ذلك مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي والعديد من الدول الأخرى.
إعلان
ووفقا لما نشرته جريدة “ذا إندبندنت” (The Independent) في تحليلاتها لخدمات السفر البريطانية، فإن نظام ETA يعمل بوصفه “مرشحا أمنيا مسبقا”؛ إذ يقدم المسافر، عند تقديم الطلب عبر التطبيق الذكي على الهاتف المحمول، بياناته الشخصية، ويرفع صورة جواز سفره، ويوفر صورة وجه بيومترية عالية الدقة.
وترتبط هذه البيانات تلقائيا برقم الجواز وبصمة الوجه المعتمدة، لذلك، عندما يصل المسافر إلى المطار البريطاني، لن تحتاج الكاميرات الذكية سوى إلى مطابقة “وجهه الحقيقي” بالملف الرقمي المُنشأ مسبقا عبر نظام ETA أو عبر قاعدة بيانات الإقامة الرقمية (e-Visa) الخاصة بالمقيمين في المملكة المتحدة.
كيف يعيد النظام الجديد تشكيل تجربة السفر للجميع؟
بالنسبة لمختلف فئات المسافرين، سواء كانوا سياحا أو طلابا أو رجال أعمال يتنقلون باستمرار، أو عائلات تقضي عطلاتها، فإن هذا التحول يمثل نقلة نوعية في أسلوب وسلاسة السفر:
- انسيابية الرحلات والحد من التوتر: لطالما كان استنزاف الوقت في طوابير الوصول سببا رئيسيا للإرهاق والقلق من تفويت وسائل النقل اللاحقة، كالقطارات أو الحافلات المتجهة إلى مراكز المدن.
فالسفر القائم على التعرف على الوجه يختصر ساعات الانتظار ويمنح المسافرين مرونة فائقة فور الهبوط.
- منظومة رقمية متكاملة: يواكب هذا التطور استغناء العديد من الدول والمملكة المتحدة عن الوثائق والمستندات البلاستيكية أو الورقية التقليدية، واستبدال أنظمة رقمية مسبقة مربوطة مع حسابات سحابية موحدة بها.
هذا الشمول الرقمي يعني أن بيانات الدخول ووجه المسافر وصلاحية سفره أصبحت مجتمعة في ملف موحد تتواصل معه المطارات بلغة الآلة السريعة.
- تسهيل حركة العائلات وكبار السن: أُعدت الأنظمة الذكية الجديدة لتستوعب عبور المجموعات والعائلات عبر بوابات أكثر مرونة، مما يحد من الإرهاق البدني والنفسي المصاحب للرحلات العائلية.
مخاوف الخصوصية والأمان
مع كل قفزة تكنولوجية بهذا الحجم، تبرز علامات استفهام كبيرة حول مدى أمان هذه التقنيات. كيف تتعامل الحكومة البريطانية مع صور وجوه ملايين المسافرين؟ وماذا يحدث لو أخطأت الكاميرا؟
وفقا لتقرير تفصيلي نشرته صحيفة “ذا غارديان” (The Guardian) حول استخدام تقنيات التعرف على الوجه في الأماكن العامة والمطارات، أبدت منظمات حقوقية مثل “بيج براذر واتش” (Big Brother Watch) مخاوفها بشأن حماية الخصوصية وإمكانية تتبع الأفراد.
إلا أن وزارة الداخلية البريطانية تؤكد أن البيانات البيومترية المأخوذة عند الحدود تُشفر وفق أعلى المعايير الفدرالية والدولية، ولا تُشارك مع أي جهات تجارية أو خارجية، بل تُستخدم حصريا لأغراض الأمن القومي وتسهيل المرور.
أما بشأن احتمال الفشل التقني، كأن تتغير ملامح الشخص بسبب الإجهاد، أو تغيير تسريحة الشعر، أو ارتداء النظارات، فإن النظام مصمم للعمل بنظام “الطبقات المزدوجة”.
في حال تعذر على البوابة الذكية التحقق من تطابق الوجه بدقة تبلغ 100%، تُفتح آليا ليتجه المسافر إلى ضابط حدود لإجراء تحقق يدوي سريع دون الحاجة إلى العودة إلى بداية الطابور.
المستقبل بدأ الآن: ماذا بعد عبور المطارات؟
إن التوجه البريطاني لا يتوقف عند حدود المطار فقط، بل يمتد ليكون جزءا من رؤية شاملة تُعرف بـ”السفر الذكي والمتكامل”.
إعلان
إذ يشير تقرير نُشر في “ذا تايمز” (The Times) الاقتصادية إلى أن الشراكات القائمة بين خطوط الطيران وإدارات المطارات تهدف إلى جعل وجه المسافر هو المفتاح الأساسي لجميع الخدمات: بدءا من تسليم الحقائب ذاتيا، مرورا بصالات الاستراحة، وصولا إلى صعود الطائرة.
هذا يعني أنك في المستقبل القريب لن تحتاج إلى إبراز أي تذكرة أو بطاقة صعود على الإطلاق طوال وجودك داخل الأراضي البريطانية، فوجهك هو التذكرة، وهو جواز السفر، وهو وسيلة التعرف عليك.
