شراكته مع مبابي لم تنجح.. لماذا يلعب ريال مدريد أفضل من دون فينيسيوس جونيور؟

  • Home
  • Arabic
  • شراكته مع مبابي لم تنجح.. لماذا يلعب ريال مدريد أفضل من دون فينيسيوس جونيور؟
شراكته مع مبابي لم تنجح.. لماذا يلعب ريال مدريد أفضل من دون فينيسيوس جونيور؟

شراكته مع مبابي لم تنجح.. لماذا يلعب ريال مدريد أفضل من دون فينيسيوس جونيور؟

حفظ

مبابي يتحرر في غياب فينيسيوس.. هل وجد ريال مدريد الحل أخيرا؟ (غيتي)

وأظهرت الدراسة أيضا أن مجموع التمريرات المتبادلة بينهما بلغ 723 تمريرة خلال 6093 دقيقة، بمتوسط ارتفع من 5.6 تمريرات في المباراة خلال الموسم الأول إلى 6.9 تمريرات في الموسم الثاني، دون أن ينعكس هذا التحسن على حصيلتهما المشتركة من الأهداف بالقدر المأمول.

والأكثر لفتا أن ريال مدريد حقق الفوز في 34 من أصل 49 مباراة لم يبدأ فيها النجمان معا، بنسبة 69.3%، مقابل 42 انتصارا في 68 مباراة شاركا فيها معا، بنسبة 61.7%.

كما بلغ متوسط أهداف الفريق 2.3 هدف في المباراة عندما لم يجتمعا، مقابل 2.08 هدف بحضورهما معا، وانخفض متوسط الأهداف التي استقبلها من 1.2 إلى 1.1 هدف.

وتحتاج هذه المقارنة إلى قدر من الحذر، لأنها تشمل مباريات غاب فيها أحد اللاعبين أو كلاهما، ولا تعزل تأثير قوة المنافسين أو التغييرات الأخرى في التشكيلة والخطة. لكنها توضح أن التساؤلات بشأن شراكتهما لا تستند إلى نتيجة مواجهة إشبيلية وحدها.

ونقلت “آس” عن أفراد من الجهاز الفني لريال مدريد أن اللاعبين يتداخلان في تحركاتهما كثيرا، في حين رأت الصحفية والمحللة جون لافين أن المشكلة تتعلق بالتشابه بين المساحات التي يهاجمها اللاعبان، أكثر من ارتباطها بعلاقتهما الشخصية.

وهذا ما واجه المدربين كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، قبل أن تنتقل المهمة إلى مورينيو، الذي وجد أمام إشبيلية فرصة لتجربة توزيع مختلف للأدوار الهجومية.

ماذا تغير في غياب فينيسيوس؟

كان المشهد الأبرز في مواجهة إشبيلية هو تحرر مبابي من بعض القيود التي فرضها وجود فينيسيوس بجواره، إذ استطاع الفرنسي التحرك بين العمق والجبهة اليسرى دون أن يجد زميله باستمرار في المساحة التي يريد استغلالها.

وساعده على ذلك التزام ديوماندي باللعب بالقرب من خط التماس الأيسر، بينما تحرك إندريك من الجهة اليمنى نحو منطقة الجزاء كلما تراجع مبابي لاستقبال الكرة، وهو ما منح ريال مدريد خيارات أكثر تنوعا في بناء الهجمات.

وفي الهدف الثاني، استقبل مبابي تمريرة بالكعب من بيلينغهام على حدود منطقة الجزاء، ثم استدار وتجاوز مدافعه وحارس المرمى، قبل أن يسكن الكرة الشباك. وعاد في الشوط الثاني ليحصل على ركلة جزاء ويسجلها على طريقة “بانينكا”.

إعلان

وأشارت صحيفة “ذا أثلتيك” البريطانية إلى أن أفرادا من الجهاز الفني لريال مدريد لاحظوا تحسنا في التنظيم وتقارب الخطوط، إلى جانب الحرية التي تمتع بها مبابي في تحركاته.

أما موقع “ماناجينغ مدريد”، المتخصص في أخبار النادي الملكي، فرأى أن وجود ديوماندي منح مبابي شريكا أقل تعقيدا في تحركاته، وأكثر ميلا إلى اللعب المباشر، مع احتفاظه بالقدرة على المراوغة والتقدم بالكرة.

ويعود الفارق هنا إلى الطريقة التي يتحرك بها الجناح الأيسر عندما لا تكون الكرة بحوزته. ففي حين يميل فينيسيوس إلى الاقتراب من منطقة الجزاء وطلب الكرة في المساحات الداخلية، بقي ديوماندي بعيدا عن زملائه في معظم فترات المباراة، ثم انطلق إلى الداخل عندما ظهرت فرصة مناسبة.

وشرح خافيير سيليس، نائب مدير صحيفة “آس”، في تحليل فني لمواجهة إشبيلية، كيف حافظ ديوماندي على تمركزه قرب خط التماس وامتنع عن مزاحمة مبابي وبيلينغهام في المساحات الداخلية، مما أتاح لريال مدريد الاستفادة من عرض الملعب بصورة أفضل.

وكان هذا التحرك واضحا في الهجمة التي انتهت بهدف غولر الأول، عندما وجد بيلينغهام مساحة لبدء الهجوم، مستفيدا من انتشار زملائه، قبل أن تصل الكرة إلى ديوماندي الذي مررها إلى التركي ليسجل بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.

وبذلك نجح ريال مدريد في توزيع أدواره الهجومية بطريقة أتاحت لكل لاعب أداء مهام محددة، وهو ما افتقده الفريق خلال مباريات سابقة شهدت تقارب مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام في الجهة نفسها.

ديوماندي.. هل وجد ريال مدريد بديلا أفضل؟

قدم ديوماندي، البالغ من العمر 19 عاما، أحد أبرز عروضه منذ انضمامه إلى ريال مدريد قادما من لايبزيغ الألماني الصيف الماضي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 140 مليون يورو شاملة المتغيرات.

وصنع الإيفواري الهدف الأول، ثم سجل الرابع بتسديدة قوية في الدقيقة 82، ليصبح، وفقا لشبكة “أوبتا” للإحصاءات، أول لاعب دون العشرين يسجل هدفا ويصنع آخر لريال مدريد في مباراة واحدة بالدوري الإسباني خلال القرن الحالي.

وبعيدا عن الهدف والتمريرة الحاسمة، تكشف إحصاءات نشرها موقع “ماناجينغ مدريد” أن ديوماندي نفذ 11 تقدما بالكرة لمسافات مؤثرة، ولمسها 35 مرة في الثلث الهجومي، وهما الرقمان الأعلى بين لاعبي الفريقين في المباراة.

ماذا يحدث عندما يلعب مبابي وفينيسيوس معا؟ (غيتي)

وبالفعل، جاء هدفا أتلتيكو مدريد من هجمات استغلت تلك الجبهة، بعدما نجح جوليانو سيميوني وزملاؤه في إيجاد المساحات خلف الدفاع المدريدي.

وتكرر الأمر أمام روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، عندما وجه المدرب جيان بييرو غاسبريني هجمات فريقه نحو الجهة نفسها، واستغل تقدم فينيسيوس وعدم عودته بالسرعة المطلوبة.

واعترف مورينيو عقب المباراة بأن فينيسيوس كان مطالبا بمراقبة لاعب روما ويسلي، وأن الفريق الإيطالي نجح في استغلال تلك المساحة.

وفي تحليل للمواجهة، أشار “ماناجينغ مدريد” إلى أن المشكلة لم تقتصر على فينيسيوس، إذ أدى بطء مبابي في بعض التحولات الدفاعية واتساع المسافات بين خطوط ريال مدريد إلى تسهيل مهمة روما في استعادة الكرة والانطلاق نحو المرمى.

ويدفع ذلك إلى النظر إلى القضية من زاوية مختلفة، فالمشكلة الدفاعية لا ترتبط بوجود فينيسيوس وحده، وإنما بقدرة ريال مدريد على تحمل وجود مهاجمين لا يعودان بالقدر الكافي للمشاركة في الضغط ومساندة الدفاع.

وعندما يتولى ديوماندي الجبهة اليسرى، يصبح من الممكن تقليل العبء على الظهير، مع الإبقاء على مبابي في مواقع متقدمة للاستفادة من سرعته في الهجمات المرتدة.

لكن نجاح هذا التوزيع يحتاج إلى اختبارات إضافية، خاصة أن ريال مدريد لم يتعرض أمام إشبيلية لضغط مستمر يضاهي ما فرضه روما في دوري الأبطال.

غولر وفالفيردي.. لماذا لا يعود التحسن إلى غياب فينيسيوس وحده؟

رغم الجدل الذي رافق غياب فينيسيوس، فإن التركيز عليه وحده قد يؤدي إلى إغفال أهم تعديلين أجراهما مورينيو في التشكيلة، وهما إعادة غولر إلى وسط الملعب ونقل فالفيردي إلى مركز الظهير الأيمن.

فقد عانى ريال مدريد أمام روما من صعوبة الخروج بالكرة تحت الضغط العالي، واعتمد على التمريرات الطويلة من الحارس تيبو كورتوا نحو المهاجمين، دون امتلاك القدرة الكافية على الفوز بالصراعات الهوائية أو استعادة الكرات الثانية.

وأظهر تحليل لموقع “ماناجينغ مدريد”، استنادا إلى بيانات منصة “وايسكاوت” للموسم الماضي، أن نسبة نجاح فينيسيوس في الصراعات الهوائية بلغت 18.18%، مقابل 28.21% لديوماندي و40% لمبابي، وهو ما يفسر جانب الضعف في الاعتماد على هؤلاء اللاعبين لاستقبال الكرات الطويلة أمام دفاع روما.

بين تألق مبابي وغياب فينيسيوس.. مورينيو أمام أصعب قراراته (غيتي)

وتبرز هنا أهمية توزيع الأدوار بينه وبين مبابي، إذ يستطيع مورينيو الإبقاء على فينيسيوس قريبا من خط التماس خلال بناء الهجمة، ومنح مبابي حرية التحرك نحو العمق، مع تكليف غولر بإيصال الكرة إليهما في التوقيت المناسب.

لكن نجاح ذلك يتطلب التزاما أكبر من البرازيلي بموقعه عندما لا تكون الكرة بحوزته، وتحسين التنسيق الدفاعي مع الظهير الأيسر، إلى جانب تقليل المسافات بين المهاجمين وخط الوسط عند فقدان الاستحواذ.

كما أن استمرار غولر في دور صانع اللعب المتأخر قد يمنح الثنائي حلولا افتقدها خلال المباريات الماضية، إذ تصبح الكرة قادرة على الوصول إلى المهاجمين من وسط الملعب، بدلا من الاعتماد المستمر على المبادرات الفردية.

وسيحصل مورينيو على فرصة لاختبار خياراته خلال الأيام المقبلة، بعدما أعلن أن فينيسيوس سيشارك أساسيا أمام لايبزيغ الألماني، الأربعاء، في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يغيب مجددا أمام برشلونة في الدوري الأحد.

وتبدو المباراتان مناسبتين لتقييم أداء ريال مدريد بتشكيلتين مختلفتين، خصوصا إذا حافظ المدرب على دور غولر في وسط الملعب وفالفيردي في الجهة اليمنى، وإن كانت اختلافات المنافسين وظروف المباراتين تمنع تحويل المقارنة إلى حكم نهائي.

وقد يجد مورينيو نفسه أمام خيارات أكثر تعقيدا عند انتهاء عقوبة فينيسيوس، خاصة إذا واصل ديوماندي تألقه وأثبت قدرته على أداء الواجبات الهجومية والدفاعية أمام منافسين أقوى.

وفي المقابل، قد تمنح المباريات الأوروبية اللاعب البرازيلي فرصة لاستعادة مستواه وإثبات قدرته على التأقلم مع التغييرات الجديدة، بما يقلل الحاجة إلى المفاضلة بينه وبين ديوماندي.

وبعد كل ما قدمه ريال مدريد أمام إشبيلية، تبدو النتيجة الأوضح أن الفريق يستطيع اللعب بصورة أكثر تنظيما عندما تتوزع المسؤوليات الهجومية بين لاعبيه، بدلا من اعتمادها على تحركات نجم واحد أو اثنين.

لكن ما يزال من المبكر الجزم بأن غياب فينيسيوس هو السبب الرئيسي وراء هذا التحسن، بعدما تغيرت أدوار عدة لاعبين في المباراة نفسها.

وسيكون التحدي الحقيقي أمام مورينيو هو الحفاظ على المزايا التي ظهرت في غياب البرازيلي عندما يعود إلى التشكيلة، لأن نجاح ريال مدريد من دونه يثبت امتلاكه خيارات هجومية أخرى، بينما سيكشف نجاح الفريق بوجوده ما إذا كان المدرب قد تمكن أخيرا من حل المشكلة التي عجز أسلافه عن معالجتها طوال عامين.

المصدر: الصحافة الأجنبية