
تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.. شبح قطع الإنترنت يؤرق الإيرانيين
حفظ
خسائر وعزلة
تعيد شهادة نازنين تصريحات سابقة لوزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي إلى الواجهة مجددا، حيث سبق أن أوضح -في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي- أن انقطاع الإنترنت يكلف الاقتصاد الوطني يوميا نحو 50 ألف مليار ريال (الدولار يوازي مليونين و700 ألف ريال إيراني)، مع تراجع المبيعات الإلكترونية إلى مستويات متدنية وتأثر نشاطات نحو 10 ملايين شخص بشكل مباشر أو غير مباشر.
أما نادر، وهو صاحب متجر للإلكترونيات وسط طهران، فيرى في الشبكة العالمية أداة أساسية للاطمئنان على الأحياء تحت القصف، وأن قطع الاتصال بالنسبة لشريحة واسعة من الإيرانيين لم يعد مجرد خلل تقني، بل مزيدا من القلق والانقطاع عن الأخبار والشعور بالعزلة في ظل القصف الصاروخي.
إعلان
وفي حديثه للجزيرة نت، يستذكر نادر أنه فقد جميع قنوات الاتصال بابنه الذي يدرس في إحدى الجامعات الأوروبية خلال حرب رمضان إذ انقطعت شبكة الإنترنت العالمية وخطوط الاتصال الهاتفي مع الخارج، مما دفع بابنه بالعودة بريا إلى بلاده، ظنا منه أن مكروها حدث لوالديه في طهران جراء القصف، مؤكدا أن كل دقيقة بلا إنترنت تساوي يوما من القلق.
من جانبها، تقول نغين (51 عاما) وهي ربة بيت وأم لبنتين، إن الإنترنت لم تعد اليوم ترفا بل حاجة ملحة للعمل والتعليم والمبادلات المالية والتواصل مع الأقارب، مضيفة أنه إبان الحرب الماضية حيث انقطعت الإنترنت الدولية وتراجعت سرعة الشبكة المحلية، كان طلاب المدارس والجامعات في “حالة يرثى لها، إذ تحولت الدراسة إلى نظام عن بعد”.
وأضافت للجزيرة نت: “شكّلنا جيلا يعرف قطع الإنترنت أكثر مما يعرف استمرارها، حتى صار الناس يقيسون شدة الحرب أو الاحتجاجات بواقع الشبكة العنكبوتية. هذا جنون”.
ضرورة أمنية
وفي ظل تجارب سابقة، شهدت إيران انقطاعات واسعة للإنترنت خلال فترات الاحتجاجات الشعبية والحروب الأخيرة ولعل آخرها حرب رمضان التي سجلت أطول انقطاع على مدى نحو 3 أشهر.
وانطلاقا من التداعيات العميقة التي تركها القرار على حياة الناس، رأى وحيد يزدانيان، نائب وزير الاتصالات الإيراني -في تصريح للصحافة الفارسية- أن احتمال قطع الإنترنت في حال نشوب جولة جديدة من الحرب “وارد”، مستدركا أنه من غير الواضح على أي مستوى سوف تطبق تلك القيود.
وعن السبب، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، في مؤتمر صحفي، إنه “بالنظر إلى أهمية قواعد البيانات والخدمات القائمة على الإنترنت، قد تضطر الجهات المعنية إلى تقليل سرعة الشبكة. لا نتبع هذه السياسة كمبدأ ولكن مثل هذه الإجراءات تتخذ لحماية الأصول الوطنية”، مشيرة إلى استمرار “الظروف الحربية”.
وفيما راحت السلطة التنفيذية تبرر سبب اللجوء إلى قطع الإنترنت أحيانا وتقليل سرعتها تارة أخرى، ذهبت تقارير إعلامية إلى أبعد من ذلك، إذ كشف موقع “زومان” الإخباري التحليلي الذي يهتم بالاقتصاد والتكنولوجيا، عن إبلاغ “رسالة رسمية وملزمة” بقطع فوري للإنترنت الدولي كـ”واجب تنفيذي” في حال بدء حرب جديدة.
كما كشف عضو لجنة الصناعة في البرلمان الإيراني، النائب مصطفى بوردهقان، عن تسجيل عدة مشاريع تهدف إلى تقييد الإنترنت الدولي واستبداله بالإنترنت الوطني في برلمان بلاده، معتبرا -في تصريح لوكالة أنباء جماران- أن طرح مثل هذه المشاريع في الوقت الراهن “حيث يتعرض الناس إلى ضغوط نفسية جراء جرائم العدو، نعكس سلبا على معنويات الشارع الإيراني”.
قلق مشروع
من ناحيتها، ترى الباحثة الإيرانية برستو بهرامي راد، أن احتمال قطع الإنترنت “مرتفع جدا” في حال نشوب حرب جديدة، مؤكدة أن سرعة الشبكة تدهورت بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة مع تشديد إجراءات الحجب، واصفة قلق الرأي العام بهذا الخصوص بأنه “مشروع جدا”، لأن “قطع الارتباط يعني العزلة عن العالم”.
وفي حديثها للجزيرة نت، تشير الباحثة إلى أن الحرب الأخيرة شهدت هجمات سيبرانية غير عادية على النظام المصرفي، وأن أحد البنوك الكبرى فقد كميات هائلة من البيانات، مضيفة “أن جزءا من قرار قطع الإنترنت في زمن الحرب مفهوم، وأن الهجمات السيبرانية قد تطال محطات الوقود والمنشآت الخدمية الأخرى وتعرض البلد لخطر أكبر”.
إعلان
لكنها تستدرك بأن الناس العاديين ليسوا طرفا في هذا الصراع، وأن “المشكلة الحقيقية هي أن الجهات المعنية لم تطور بعد قدراتها على حماية مؤسساتها من هذه الهجمات”، مضيفة أن تنفيذ تهديدات طهران بقطع كابلات الإنترنت في مضيق هرمز، سيكون له “تبعات عالمية كارثية” نظرا لمرور جزء كبير من بيانات العالم عبر هذه المنطقة.
وتخلص بهرامي راد إلى أنه “لا شيء في الحرب سوى الدمار، وهذا ما يشعر به المواطن الذي أضحى بين فكي كماشة: حرب تلوح في الأفق وانقطاع محتمل للإنترنت، وفي كل صباح يفتح هاتفه ليتحقق من أمرين: هل بدأت الحرب؟ وهل الإنترنت ما زال متصلا؟”.
