
قال وزير العدل التركي أكين غورليك الثلاثاء إن المحققين في أزمة صناديق الاستثمار كشفوا عن “شبكة إجرامية شاملة” تمكنت من التغلغل في أعلى مستويات الأسواق المالية في تركيا.
جاءت تصريحات غورليك بعد أن قامت السلطات التركية السبت بتوقيف المدير العام لبورصة إسطنبول كوركماز أنس إرغون في إطار تحقيق يتعلق بمعاملات في أسواق المال وصناديق الاستثمار، وفق وكالة الأناضول.
أخبار مقترحة
وأوضحت الوكالة أن التحقيق يجريه مكتب المدعي العام في إسطنبول، وأن الشبهات بحق إرغون تشمل أيضا الانتماء إلى منظمة أُسست بهدف ارتكاب جرائم.
تأتي هذه التطورات بعد قرار هيئة أسواق المال التركية تصفية 131 صندوقا استثماريا تديرها 7 شركات لإدارة الأصول، وفق النشرة الرسمية للهيئة الصادرة في 17 سبتمبر/أيلول الماضي.
وأسندت الهيئة إدارة تصفية صناديق شركة “تيرا” إلى بنك “إيش”، وكلفت بنك “زراعات” بتصفية صناديق الشركات الست الأخرى، وهي “إيه وان كابيتال” و”أطلس” و”بولز” و”هدف” و”باردوس” و”بوصلة”.
“منظمة إجرامية شاملة”
وقال غورليك لقناة “إن تي في” الخاصة: “لا يقتصر هذا الأمر على عملية احتيال بسيطة في سوق الأسهم، بل هناك منظمة إجرامية شاملة متورطة فيها”.
وأضاف: “رغم أن التحقيق بدأ مع جهات فاعلة في السوق، لكنه كشف عن منظمة إجرامية تمتد إلى المستويات العليا من البيروقراطية المالية”.
وتابع “إن الأشخاص الموجودين داخل النظام الذي يتحكم بالأموال عطّلوا آليات الرقابة من خلال إنشاء نظام قائم على الرشوة”.
وأضاف غورليك أن أفراد هذه الشبكة سعوا، من خلال تشكيل “عصابي”، إلى “سحب السيولة من السوق عبر التلاعب بأسهم معينة والسيطرة على السوق”.
وكان المحققون ينظرون في أمر 433 مشتبها بهم ويحققون في “جميع الروابط داخل الشبكة التي تمتد إلى أسس النظام المالي ذاتها وحتى المستويات العليا من أسواق رأس المال”.
وقال غورليك إن 112 مشتبها به أُودعوا السجن احتياطيا بانتظار محاكمتهم حتى الآن، فيما أُفرج عن 186 آخرين بشروط، ولا يزال 38 شخصا آخرين قيد الملاحقة.
وأضاف أن من بين هؤلاء “شخصيات سياسية مرتبطة بمنظمات إجرامية داخل سوق الصناديق الاستثمارية”، من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وقبل أسبوعين، أُقيل رئيس هيئة أسواق رأس المال التركية بمرسوم رئاسي، بعد أيام فقط من بدء المدعين العامين التحقيق مع سلفه على خلفية هذه القضية.
دعم الحكومة للمستثمرين
ودعت الحكومة إلى إعادة جميع الأموال المتحصلة من التلاعب بالسوق طوعا، فيما قال غورليك لقناة “إن تي في” إن السلطات جمعت حتى الآن “نحو 30 مليار ليرة (600 مليون دولار) نقدا، وعقارات، وأسهما”، متعهدا بملاحقة أي أموال جرى تحويلها إلى الخارج.
وقال غورليك إن أفراد الشبكة انخرطوا في “تعاون وثيق ومنهجي”، مدعيا أيضا وجود “تواطؤ واسع النطاق بين القائمين على التلاعب في سوق الأسهم ووسائل الإعلام”.
ورغم أنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل، فقد أوقفت الشرطة حتى الآن خمسة صحفيين ووجهت إليهم اتهامات بنشر معلومات مضللة بشأن الفضيحة، فيما أُودع عدد منهم السجن احتياطيا بانتظار المحاكمة.
وشدد غورليك على أن إحدى الأولويات الرئيسية تتمثل في ضمان إعادة أموال المستثمرين، فيما أعلن مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء، في منشور على منصة إكس، أنه جرى حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول سداد ما مجموعه 97.3 مليار ليرة لنحو 250 ألف مستثمر.
وكانت هيئة أسواق المال التركية أقرت في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي صرف دفعات مؤقتة لمستثمري صناديق استثمار قيد التصفية، بسقف مليون ليرة لكل مستثمر في كل صندوق على حدة، بعدما تسببت شبهات تلاعب في أسعار الأسهم بخسائر وضغوط لسحب الأموال، وفق بيان رسمي للهيئة.
وبموجب هذا القرار، يحصل المستثمر الذي يقل صافي استثماره عن مليون ليرة على كامل هذا المبلغ، بينما يحصل من يبلغ صافي استثماره مليون ليرة أو أكثر على دفعة مؤقتة لا تتجاوز مليون ليرة.
