
“الموسيقى حبي الأول”.. أنتوني هوبكنز يعود إلى التأليف بألبوم كلاسيكي
حفظ
وتوثق قاعدة بيانات “أول ميوزيك” (AllMusic) صدور الألبوم عام 2012 وقائمة مقطوعاته واعتماد هوبكنز مؤلفاً وفناناً رئيسياً، كما لا يزال الألبوم متاحاً عبر منصة “سبوتيفاي” (Spotify).
إعلان
لكن ألبوم “الحياة حلم” هو أول ألبوم يصدره بالتعاون مع “ديكا كلاسيكس”، كما يقدم تسجيلات أوركسترالية جديدة لبعض أعماله القديمة إلى جانب مؤلفات أخرى.
شكوك ترافق الإنجاز
ورغم نجاحه الاستثنائي في السينما والمسرح، يعترف هوبكنز بأنه لا يزال يواجه لحظات من الشك في قدراته. ويتذكر أنه كان يستمع إلى بعض المقطوعات متسائلاً في داخله عما إن كان هو من كتبها فعلاً، قبل أن يصف شعوره بأنه صورة من “متلازمة المحتال”، التي تجعل صاحبها يشك في استحقاقه لإنجازاته.
لكن تلك الشكوك لم تمنعه من استكمال المجموعة الجديدة. ويقول الممثل البالغ 88 عاماً إن الموسيقى كانت حبه الأول، بل المهنة التي انجذب إليها قبل التمثيل، موضحاً أنه نشأ محاطاً بموسيقى سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي تركت أثراً عميقاً في تكوينه.
بدأ هوبكنز العزف على البيانو في الرابعة، ثم اتجه إلى التأليف بعد ذلك بسنوات. ووفق أسوشيتد برس، كتب عام 1960 أولى مقطوعاته، وهي رقصة فالس، عندما كان في الـ22. ويرى هوبكنز أن الموسيقى تمنحه قدراً من الحرية لا يجده بالدرجة نفسها في التمثيل؛ فالتمثيل، بحسب وصفه، مهنة تقوم على الانضباط والاستعداد وإتقان المادة، بينما تمثل له الموسيقى فناً أكثر انطلاقاً وحرية.
تجارب موسيقية في السينما
لم تبدأ تجربة هوبكنز في التأليف مع الألبوم الجديد أو حتى مع ألبوم 2012. فقد وضع موسيقى لعدد من الأفلام التي شارك فيها، وبدأت محاولته السينمائية المبكرة في هذا المجال مع افتتاحية فيلم “أرض الظلال” (Shadowlands) الصادر عام 1993، الذي جسد فيه شخصية الكاتب والأكاديمي البريطاني سي إس لويس.
ثم أصبح المؤلف الموسيقي الرئيسي لفيلم “أغسطس” (August) عام 1996، الذي أخرجه ولعب بطولته، وكتب موسيقى فيلم “سليب ستريم” (Slipstream) عام 2007، الذي تولى كتابته وإخراجه وبطولته، إضافة إلى فيلم “إيليس” (Elyse) عام 2020، من إخراج زوجته ستيلا هوبكنز.
وتظهر موسيقى الفيلمين الأولين ضمن ألبوم “مؤلف” الصادر عام 2012. وسبقت ذلك أيضاً تجارب مستقلة؛ فقد كتب هوبكنز مقطوعة “وهكذا يستمر الفالس” في الستينيات، قبل أن يقدمها عازف الكمان وقائد الأوركسترا الهولندي أندريه ريو مع أوركستراه، ويجعلها عنواناً لألبوم أصدره عام 2011.
الحياة وداع طويل
استعار هوبكنز عنوان “الحياة حلم” من مسرحية الكاتب الإسباني بيدرو كالديرون دي لا باركا. ويقول إن المقطوعات تستعيد طفولته ونشأته في ويلز، ثم سنوات المراهقة والمراحل المتعاقبة التي مر بها.
برادلي كوبر ودوداميل
لعب الممثل والمخرج الأمريكي برادلي كوبر دورا أساسيا في انتقال المشروع إلى صورته الجديدة؛ إذ ساعد في تعريف هوبكنز إلى غوستافو دوداميل بعدما استمع إلى إحدى مؤلفاته التي قدمتها أوركسترا مدينة برمنغهام السيمفونية بقيادة مايكل سيل.
وافق دوداميل على المشروع، وعندما بدأ التسجيل في قصر ألكسندرا، جلس هوبكنز يستمع إلى الأوركسترا وهي تؤدي موسيقاه، متسائلاً كيف استطاع كتابة تلك الأعمال.
وقال دوداميل إن موسيقى هوبكنز تحمل العمق نفسه في الخيال والإنسانية والصدق العاطفي الذي ميز أعماله المسرحية والسينمائية، وإنه يتعامل مع الموسيقى بقلب حكّاء وغريزة شاعر، ليبتكر عوالم صوتية شخصية وقادرة في الوقت نفسه على مخاطبة جمهور واسع.
حلم قاعة كارنيغي
قد لا يكون إصدار الألبوم نهاية المغامرة الجديدة، إذ يأمل هوبكنز تقديم مؤلفاته حية أمام الجمهور، ويتصدر حلم العزف في قاعة كارنيغي بنيويورك قائمة أمنياته. وترتبط القاعة لديه بذكرى قديمة؛ فقد شاهد فيلم “كارنيغي هول” (Carnegie Hall) الصادر عام 1947، الذي ترك أثراً في طفولته وتكوينه الموسيقي.
ويتذكر أن والدته أخبرته بأنه سيعزف في القاعة يوماً ما. وبين طفولته في جنوب ويلز واستوديوهات السينما وقاعات التسجيل، يمثل “الحياة حلم” عودة جديدة إلى البداية؛ إلى الطفل الذي جلس أمام البيانو قبل أن يعرف أن التمثيل سيصنع اسمه، بينما ستظل الموسيقى، كما يقول، حبه الأول.
