
في ورشة متواضعة بمدينة حلب السورية، يعمل عمر الرواس وابنته ميسم، البالغة (17 عاما)، على ترميم قطع سجاد ومنسوجات يدوية عريقة أنهكتها السنوات والحرب، في محاولة للحفاظ على إرث ثقافي تتوارثه الأجيال.
ولا يقتصر عمل الرواس وابنته ميسم على رتق خيوط السجاد البالية، بل يتجاوزه إلى رتق ذكريات عائلية وتضميد جراح مدينة أنهكتها سنوات الحرب، وإعادة الحياة إلى مقتنيات عائلية تختزن ذكريات أصحابها.
وفي وقت يتجه فيه كثير من الشباب إلى التكنولوجيا، اختارت ميسم التمسك بتاريخ مدينتها وثقافتها، معربة عن أملها في تعليم هذا الفن للأجيال الجديدة على المستوى الأكاديمي، والحيلولة دون اندثاره.
وعلى مدار 42 عاما، تمسّك عمر الرواس بمهنته التي يعتبرها إرثا عائليا يتحدى الزمن والصعاب، قائلا: “إنه قرر نقل هذا الفن لابنته بعد أن لمس شغفها بالفن والنسيج، لتشاركه العمل على قطع سجاد تاريخية يتراوح عمرها بين 150 و170 عاما”.
وأضاف “يزداد شغفي بهذه المهنة كلما أكون في الورشة أو أعكف على ترميم السجاد القديم. ينبغي للعاملين المشتغلين بالحرف اليدوية والتقليدية والفن والثقافة أن يحبوا مهنتهم”.
ويعمل الأب وابنته على ترميم السجاد الذي تضرر خلال الحرب، أو أصابه التلف بسبب تخزينه في ظروف غير مناسبة، في محاولة لاستعادة مظهره وإطالة عمره.
وتحدث الرواس عن تأثير عملهما قائلا: “عندما نرمم السجاد الذي تحول إلى أنقاض وسط الحرب، نشعر وكأن الإنسانية والمباني الحجرية المدمرة تعود إلى الحياة من جديد”.
ولم يقتصر صيت الورشة على الداخل السوري، بل امتد لجذب زبائن من دول مثل سويسرا والولايات المتحدة، يحملون سجادهم التاريخي خصيصا لترميمه بين يدي الرواس.
واختتم الرواس حديثه قائلا إن “إعادة إحياء ذكريات أصحاب السجاد تمنحنا سعادة كبيرة. فالناس الذين يعودون إلى منازلهم المدمرة يستعيدون ذكرياتهم المرتبطة بالسجاد الذي نُرمّمه”.
