ثغرتان خطيرتان تهددان أمن مواقع الإنترنت حول العالم.. ما الذي حصل؟

  • Home
  • Arabic
  • ثغرتان خطيرتان تهددان أمن مواقع الإنترنت حول العالم.. ما الذي حصل؟
ثغرتان خطيرتان تهددان أمن مواقع الإنترنت حول العالم.. ما الذي حصل؟

تكنولوجيا

ثغرتان خطيرتان تهددان أمن مواقع الإنترنت حول العالم.. ما الذي حصل؟

حفظ

الثغرتان قد تتيحان تنفيذ أوامر عن بُعد على الخوادم والوصول إلى البيانات والموارد المحمية (بيكسل)

ووفق التحذيرات الأمنية، يمكن استغلال هذه الأخطاء في ظروف معينة لتنفيذ أوامر برمجية على الخادم من دون مصادقة مسبقة، الأمر الذي قد يتيح للمهاجم الوصول إلى موارد النظام أو التلاعب بالتطبيقات والبيانات التي يديرها، بحسب طبيعة الصلاحيات والبيئة المتأثرة.

إعلان

ولا يعني وجود الثغرتين أن جميع المواقع التي تستخدم “بي إتش بي” تعرضت للاختراق، لكنه يضع الأنظمة التي لم تطبق الإصلاحات في دائرة الخطر، ولا سيما تلك المتاحة مباشرة عبر الإنترنت.

تحديثات عاجلة وتحذيرات من الاستغلال

أعلن مشروع “بي إتش بي” إتاحة إصدارات مصححة تشمل “بي إتش بي 8.5.12” (PHP 8.5.12) و “8.4.27” و “8.3.36” و “8.2.35”، داعيا المستخدمين إلى التحديث الفوري. وقال المشروع إن الإصلاحات تعالج الثغرتين اللتين قد تسمحان بتنفيذ أوامر عن بعد دون مصادقة مسبقة.

وحذرت وكالة الأمن السيبراني التابعة للاتحاد الأوروبي (CERT-EU) من أن التفاصيل التقنية للثغرتين بدأت تظهر علنا، وأن نماذج أولية لإثبات إمكانية استغلالهما بدأ تداولها، ما يزيد احتمالات استهداف الأنظمة التي لم تُحدّث.

وأوصت الوكالة المؤسسات بتثبيت الإصلاحات على الأنظمة المتأثرة فورا، وعزل التطبيقات المتصلة بالإنترنت مؤقتا إذا تعذر تحديثها والتحقق من تأمينها.

وتكمن حساسية الموقف في أن نشر التفاصيل التقنية وإتاحة التصحيحات قد يساعدان مسؤولي الأنظمة على حماية بنيتهم الرقمية، لكنهما قد يتيحان أيضا للمهاجمين فهم الخلل وتطوير وسائل لاستهداف الأنظمة التي لم تُحدث بعد.

نماذج الذكاء الاصطناعي تساعد باحثين في كشف ثغرات أمنية مخفية في شيفرة لغة “بي إتش بي” منذ سنوات (رويترز)

وفي تحليلها التقني المنشور في 21 أكتوبر/تشرين الأول، قالت الشركة إن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ساعدت في خفض مستوى التعقيد اللازم لبناء وسائل استغلال عملية للثغرات. وأوضحت أن هذه الأخطاء ظلت مخفية في شيفرة “بي إتش بي” سنوات طويلة، وأن إثبات إمكانية استغلالها تطلب ربط عدة أخطاء واختبار سيناريوهات تقنية متتابعة.

إعلان

وتوضح هذه الواقعة كيف يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي المساعدة في تحليل قواعد برمجية واسعة ومعقدة، واكتشاف أنماط من الأخطاء يصعب على الباحثين رصدها يدويا، ثم دعم تطوير الإصلاحات والتحقق منها.

ثغرة تعود بوادرها إلى عام 2024

ومن أبرز التفاصيل التي كشفتها القضية أن بوادر إحدى الثغرتين رُصدت خلال عام 2024، وفق ما أوردته رويترز نقلا عن مؤسسة “بي إتش بي”.

وقالت المؤسسة إن المشكلة كانت مطروحة نظريا، لكن الباحثين لم يتمكنوا آنذاك من تحديد مسارات استغلال عملية واضحة، في حين حظيت مشكلات أخرى ذات آثار مؤكدة بأولوية أكبر. ووصفت المؤسسة التأخر في معالجة الخلل بأنه إخفاق هيكلي.

المفوضية الأوروبية طالبت بإيقاف عدة مواقع إلكترونية حكومية خوفا من الثغرة (الأوروبية)

وذكرت رويترز أن الإجراءات الاحترازية شملت مواقع وخدمات حكومية في دول أوروبية، كما أعلنت جهات مشغلة تعطيل بعض الأنظمة مؤقتا لحين تطبيق الإصلاحات. وأشارت التقارير كذلك إلى اتخاذ إجراءات وقائية في بعض الأنظمة التابعة لمؤسسة “ويكيميديا” ومؤسسة “إنترنت أرشيف” (Internet Archive).

ويظل حجم الأثر الفعلي مرتبطا بالإصدارات المستخدمة، وطريقة تشغيل “بي إتش بي”، وسرعة تثبيت التحديثات، والإجراءات الأمنية الأخرى التي تعتمدها الجهات المشغلة.

ما المطلوب من المؤسسات؟

تتمثل الأولوية في حصر الخوادم والتطبيقات التي تستخدم “بي إتش بي”، وتحديد الإصدارات المتأثرة، ثم تثبيت التحديثات المناسبة والتحقق من نجاحها. كما ينبغي مراقبة الأنظمة بحثا عن مؤشرات نشاط غير معتاد، وفحص احتمال وجود آثار لاستغلال سابق، لا الاكتفاء بتثبيت التصحيح.

وتوصي الجهات الأمنية بعزل الأنظمة المعرضة للخطر عن الإنترنت إذا تعذر تأمينها فورا، إلى حين تطبيق الإصلاحات والتحقق منها. كما ينبغي لمستخدمي خدمات الاستضافة والمنصات المدارة التأكد من أن مزودي الخدمة عالجوا الخلل في البنية التحتية التي يديرونها.

وتكشف الحادثة عن تحدٍّ متزايد في أمن الإنترنت، فكلما تحسنت أدوات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات، ازدادت أهمية سرعة التنسيق بين الباحثين والمطورين ومشغلي الأنظمة. ولا تتوقف الحماية عند اكتشاف الخلل وإصدار التصحيح، بل تعتمد أيضا على وصول التحديث إلى الأنظمة الفعلية قبل أن يستغل المهاجمون نافذة التأخر في تطبيقه.

المصدر: الجزيرة + وكالات