
دعوة للتعايش أم مناكفة سياسية؟.. بيل كلينتون يستشهد بالقرآن لرفض الإساءة للمسلمين
حفظ
Published On 22/10/202622/10/2026
تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، والتي ندد فيها بالإساءة المتكررة للمسلمين وتشويه صورتهم لمجرد انتمائهم الديني.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركته مساء الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في فعالية متعددة الأديان أقيمت تحت عنوان “أديان متعددة، فلوريدا واحدة ” بمركز “كوينونيا ” للعبادة (Koinonia Worship Center) في منطقة هوليوود/بيمبروك بارك بمقاطعة بروارد في ولاية فلوريدا.
وأعرب كلينتون عن سأمه الصريح من الممارسات التي تحط من قدر المسلمين، مؤكدا رفضه القاطع لأشكال التمييز القائمة على المعتقدات الدينية، ومستشهدا بتجربة شخصية حين قرأت ابنته تشيلسي القرآن وهي في سن الخامسة عشرة وشجعته على قراءته؛ حيث تعرّف من خلاله على المفهوم القرآني الداعي للتعارف بين الشعوب بدلا من التنافر والاستحقار.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
وأوضح أن الحكمة الإلهية من خلق البشر مختلفين هي التعلم المتبادل، مشيرا إلى أن الأخطاء والتصرفات السيئة تصدر عن أفراد ينتمون إلى مختلف الأديان والخلفيات ولا يختص بها دين بعينه، معلنا ضيقه بالحروب الدينية والصراعات الثقافية المتواصلة.
وقد استند كلينتون في حديثه إلى الآية 13 من سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتعارَفُوا﴾.
وهو ما تفاعل معه المتابعون مؤكدين أن هذا النص القرآني يؤسس لمبدأ المساواة المطلقة بين البشر باعتبارهم من أصل واحد، وأن التنوع الشعبي والقبلي إنما هو وسيلة للتواصل الحضاري والتعارف الإنساني وليس للتفاخر أو التعالي، مع جعل التقوى والعمل الصالح المعيار الوحيد للتفاضل.
من جانبه، علق رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي، على تصريحات كلينتون مؤكدا حاجة العالم المعاصر إلى توسيع دائرة المتفق عليه وتقليص مساحات النزاع حول المختلف فيه. وأشار إلى أن القيم والمصالح المشتركة تكفي لبناء التعايش متى ما توافرت إرادة العدل وحسن الفهم.
وأوضح القره داغي أن من أشكال الإجحاف التي يتعرض لها المسلمون تحويل الخلافات السياسية مع حكومات أو جماعات إلى بُعد ديني يُساء فيه للإسلام وشعائره، معتبرا أن تسييس الدين يورث الأجيال عداوات ممتدة، ومستشهدا بمقولة الشيخ محمد الغزالي: “قلة الإنصاف تقطع الأرحام القريبة “.
وفي المقابل، لم تخلُ التفاعلات من قراءات تحليلية ناقدة؛ حيث رأى فريق من المتابعين أن تصريحات كلينتون لا تتعدى كونها مناكفة سياسية ودعاية حزبية مخططا لها ضمن التنافس بين القوى الأمريكية.
إعلان
واعتبر أصحاب هذا الطرح أن الحزب الديمقراطي يسعى للتغطية على تناقضاته وسياساته السابقة عبر تبني الخطاب الليبرالي المستوعب للأقليات وغير المسيحيين، في مقابل الخطاب الجمهوري.
