رجل الحرب في غرفة التفاوض.. ما دلالات تعيين محسن رضائي أمينا لمجلس الأمن القومي الإيراني؟
حفظ
تحول في العقيدة
لكن أستاذ العلاقات الدولية محسن فرخاني يقدم قراءة أكثر ميلا إلى اعتبار التعيين انعكاسا لتحول في العقيدة الأمنية الإيرانية، وليس مجرد بحث عن غطاء داخلي للمفاوضات.
ويرى فرخاني في حديثه للجزيرة نت أن تعيين رضائي جاء بعد ما يصفه بالانتهاكات الأمريكية المتكررة لمذكرة التفاهم وعدم نجاح الدبلوماسية في احتواء التوتر والحرب.
وبحسب قراءته، تتطابق خبرة رضائي، سواء في قيادة الحرس أو تنظيم القوات خلال حرب السنوات الثماني، مع انتقال إيران نحو مفهوم “الردع الهجومي القائم على العقاب”، والاستعداد لمواجهة عسكرية صلبة وحرب استنزاف طويلة الأمد.
ويقول إن القرار يكشف عن منح مقاربات الحرب التقليدية وزنا أكبر، بالتوازي مع استمرار الاعتماد على الأساليب غير المتكافئة، بهدف تحميل الدول المعادية خسائر متراكمة خلال مواجهة شديدة الضغط وطويلة الأمد.
وبناء على هذه القراءة، يتوقع فرخاني أن تتبنى طهران مواقف أقل مرونة تجاه الولايات المتحدة، سواء في المفاوضات المحتملة أو القضايا المتعلقة بالسيادة على مضيق هرمز.
ولا يعني ذلك، في رأيه، أن رضائي سيغير منفردا بنية القرار أو الأوزان القانونية للرئيس مسعود بزشكيان ووزارة الخارجية وقيادة الحرس، لأن المجلس يعمل وفق صلاحيات محددة، ويؤدي وظيفة التنسيق بين المؤسسات في إطار إشراف المرشد وقراراته النهائية.
لكن تعيينه سيرفع، بحسب فرخاني، الوزن العسكري والأمني داخل عملية إعداد القرارات ومتابعة تنفيذها، وسيجعل تقديرات الردع والحرب أكثر حضورا عند بحث الخيارات السياسية والتفاوضية.
وفي المحصلة، يرى فرخاني في تعيين رضائي مؤشرا إلى ترجيح الاعتبارات العسكرية والأمنية وتشديد الموقف الإيراني، في حين يذهب شمس الواعظين إلى أن الخلفية الصلبة للقائد الأسبق للحرس قد تمنحه، على العكس، القدرة على توفير الغطاء الداخلي لأي تفاهم محتمل.
وبين القراءتين، ستكشف طريقة تعامل المجلس الأعلى للأمن القومي مع المفاوضات والضغوط الأمريكية ومستقبل الترتيبات في مضيق هرمز الاتجاه الفعلي للتغيير، أي هل أعيد رجل الحرب إلى مركز القرار لإدارة مواجهة طويلة، أم لمنح التسوية المحتملة ضمانتها داخل النظام؟
