سوء التغذية.. الأسباب والأعراض وسبل التدخل

  • Home
  • Arabic
  • سوء التغذية.. الأسباب والأعراض وسبل التدخل
سوء التغذية.. الأسباب والأعراض وسبل التدخل

موسوعة

سوء التغذية.. الأسباب والأعراض وسبل التدخل

حفظ

أطفال يعانون من سوء تغذية حاد يتلقون العلاج في ظروف طبية محدودة في مستشفى السبعين بصنعاء باليمن (غيتي -2026)

ما أسباب سوء التغذية؟

تتعدد أسباب سوء التغذية، وتتشابك في كثير من الأحيان، وتساهم فيها بشكل أساسي:

  • الأزمات الإنسانية الناجمة عن المجاعات والحروب والكوارث وتغير المناخ، والتي يُجبر بموجبها الأفراد على اتباع أنظمة غذائية غير كافية.
  • ارتفاع أسعار الغذاء، وشح المواد الغذائية في المناطق التي تشهد حروبا ونزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية.
  • الفقر وصعوبة توفير الأغذية الغنية بالمغذيات.
  • الإصابة بأمراض أو اضطرابات تعيق امتصاص العناصر الغذائية أو تحول دونه، مثل الداء الزلاقي، الذي ترتبط الإصابة به بحساسية الغلوتين، أو عدم تحمّل اللاكتوز.
  • اتباع نظام غذائي غير متوازن، بحيث يمدّ الجسم ببعض العناصر الغذائية، ويُحرم من عناصر أخرى.
والد الرضيعة الفلسطينية زينب أبو حليب يحمل جثمانها في خان يونس بعد وفاتها جراء سوء التغذية (رويترز-2025)

الأعراض

تختلف أعراض سوء التغذية باختلاف نوع العنصر الغذائي الذي يعاني الجسم من نقصه ودرجة هذا النقص، ومن أبرزها:

إعلان

  • ضعف العضلات.
  • انخفاض الحالة المزاجية.
  • التعب الشديد.
  • انقطاع الدورة الشهرية.
  • تساقط الشعر.
  • مشاكل النمو لدى الأطفال.

المضاعفات

قد تترتب على سوء التغذية مضاعفات خطيرة، ولا سيما لدى الأطفال، إذ يمكن أن يؤدي إلى تأخر النمو الجسدي والعقلي، ويحدّ من التطور المعرفي والتحصيل الدراسي، بما قد ينعكس على فرص الفرد التعليمية والاقتصادية مستقبلا. كما قد يتسبب نقص التغذية المزمن في التقزم، الذي قد تصبح آثاره على النمو غير قابلة للعكس بعد مرحلة عمرية معينة.

ويؤدي سوء التغذية كذلك إلى زيادة قابلية الأطفال للإصابة بالعدوى والأمراض، بما فيها الالتهابات الرئوية والملاريا والإسهال والحصبة. وقد يؤثر أيضًا في صحة الأمهات الحوامل، وفي صحة أطفالهن ونموهم حتى قبل الولادة، ويرتبط بزيادة احتمال ولادة أطفال منخفضي الوزن. وفي الحالات الشديدة، قد تتفاقم هذه المضاعفات لتؤدي إلى الوفاة.

سوء التغذية يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة والتأثير في نمو الأطفال (غيتي)

أشكال نقص التغذية

يمكن تقسيم حالات نقص التغذية إلى أربعة أشكال أساسية وفقا لمنظمة الصحة العالمية:

  • الهزال: وهو انخفاض الوزن بالنسبة إلى الطول. ويشير إلى فقدان الوزن الشديد نتيجة عدم الحصول على كمية كافية من الغذاء أو الإصابة بمرض يتسبب في فقدان الوزن. في درجاته المتوسطة أو الشديدة قد يزيد الهزال خطر الوفاة لدى الأطفال، لكنه قابل للعلاج.
  • التقزم: وهو قصر القامة بالنسبة للعمر. ويحدث بسبب نقص التغذية المزمن أو المتكرر، ويرتبط عادةً بتدني الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وضعف صحة الأم وتغذيتها، وتكرار الإصابة بالأمراض، إلى جانب نقص التغذية والرعاية المقدمة للرضع والأطفال في سنواتهم الأولى.
  • نقص الوزن: وهو انخفاض الوزن بالنسبة إلى العمر. وقد يكون ناتجا عن التقزم أو الهزال أو كليهما معًا.
  • نقص المغذيات الدقيقة: وهو عدم حصول الجسم على ما يكفي من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاج إليها للقيام بوظائفه الحيوية، بما في ذلك إنتاج الإنزيمات والهرمونات والمواد الضرورية للنمو والتطور بصورة سليمة.
معدل سوء التغذية بين الأطفال في سوريا بلغ 4.8 في المئة عام 2025 (الجزيرة)

الحروب وسوء التغذية

كشف تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عام 2019 أن أكثر من 16 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصا بسبب النزاعات في كل من سوريا واليمن والسودان وليبيا. وأضافت أن حوالي 11 مليونا من هؤلاء الأطفال يعانون من سوء التغذية المزمن أو الحاد، بينهم أكثر من سبعة ملايين طفل يعانون من التقزم، و3.7 ملايين يعانون من سوء التغذية الحاد.

إعلان

  • سوريا

في عام 2019، أظهر مسح أجرته اليونيسف أن معدل سوء التغذية بين الأطفال في سوريا بلغ 1.7 في المئة. وبحلول عام 2025، ارتفعت النسبة إلى نحو ثلاثة أضعاف، لتصل إلى 4.8 في المئة.

وكانت معدلات سوء تغذية الأطفال عام 2023 قد تجاوزت عتبة الطوارئ التي حددتها منظمة الصحة العالمية في نحو ثلث المحافظات السورية، وسجلت المناطق الساحلية معدلات بلغت 14 في المئة، أي ثلاثة أضعاف عتبة الطوارئ العالمية.

كما شهدت معدلات سوء التغذية بين النساء الحوامل والمرضعات ارتفاعًا حادًا، إذ بلغ متوسطها 7 في المئة، ووصل إلى 19 في المئة في بعض المناطق.

اليمن ضمن الدول الأكثر تضررا من الجوع الحاد عالميا وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي لعام 2025 (رويترز)
  • اليمن

كشف برنامج الأغذية العالمي في تقريره لعام 2025 أن اليمن ما يزال ضمن الدول الأكثر تضررا من الجوع الحاد عالميا، مع استمرار تأثيرات الصراع وتدهور الاقتصاد وصدمات المناخ على الأمن الغذائي في البلاد.

وتوقع التقرير أن يكون اليمن من بين 6 دول فقط سجلت مستويات كارثية (المرحلة الخامسة) من انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2025، فقد واجه 41 ألف شخص أوضاع جوع تهدد الحياة.

  • غزة

منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى أغسطس/آب 2025، تم توثيق 317 حالة وفاة مرتبطة بسوء التغذية في القطاع، بما في ذلك 119 طفلا، بحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن الوضع الإنساني في غزة، بما في ذلك أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانون من سوء التغذية الحاد.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قالت منظمة الصحة العالمية إن الأغذية الغنية بالمغذيات، وخاصة البروتينات، بقيت نادرة وباهظة الثمن، مما جعل 79% من الأسر غير قادرة على شراء الغذاء أو الحصول على المياه النظيفة.

بحسب خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، يعاني نحو 61.7% من سكان السودان من انعدام الأمن الغذائي الحاد (برنامج الأغذية العالمي)
  • السودان

وفي السودان، تسببت الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عام 2023 في انتشار الجوع ونزوح الملايين، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

ففي فبراير/شباط 2026، خلص التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع مدعوم من الأمم المتحدة، إلى أن مستويات سوء التغذية الحاد تجاوزت معايير المجاعة في منطقة أمبرو وكذلك في كرنوي.

كما أظهر تقرير صادر عن منظمة العمل ضد الجوع وهيئة كير الدولية ولجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة ميرسي كور والمجلس النرويجي للاجئين في أبريل/نيسان 2026 أن ملايين في السودان يعيشون على وجبة واحدة فقط في اليوم.

وبحسب خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، يعاني نحو 61.7 في المئة من سكان السودان، أي ما يعادل 28.9 مليون نسمة، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

سبل التدخل

تتطلب مواجهة سوء التغذية اتباع نهج متكامل يجمع بين الوقاية والعلاج وتعزيز القدرة على الوصول إلى الغذاء الصحي والمتكامل. وتشمل أبرز سبل التدخل وفق برنامج الأغذية العالمي:

  • التركيز على الأيام الألف الأولى، بدءًا من الحمل وحتى بلوغ الطفل عامه الثاني، باعتبارها مرحلة حاسمة للنمو والوقاية من الآثار طويلة الأمد لسوء التغذية.
  • استهداف الفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات، نظرًا إلى ارتفاع احتياجاتهم الغذائية.
  • توفير الأغذية المتخصصة في حالات الطوارئ، للوقاية من سوء التغذية ودعم تعافي المصابين به.
  • تقديم المساعدات النقدية والقسائم الغذائية للأسر في المناطق التي تعمل فيها الأسواق، لتمكينها من الحصول على أغذية صحية ومغذية.
  • تعزيز نظم الغذاء والحماية الاجتماعية في البيئات المستقرة، بما يضمن وصول السكان إلى الغذاء الكافي والمتكامل.
  • دعم الإنتاج المحلي للأغذية ذات القيمة الغذائية العالية وتشجيع استهلاكها، بما يعزز توافر الغذاء الصحي واستدامة النظم الغذائية.
  • تدعيم الأغذية الأساسية بالفيتامينات والمعادن للحد من نقص المغذيات الدقيقة.
  • تعزيز التعاون بين الحكومات والشركاء في مجال التغذية لرصد الفئات الأكثر عرضة لسوء التغذية والاستجابة لاحتياجاتها.
  • التدخل المبكر لحماية السكان من سوء التغذية، ولا سيما في أثناء الأزمات الإنسانية.

إعلان

المصدر: الجزيرة + منظمة الصحة العالمية