
“لا أخشى الموت”.. قصة ملهمة لإيرانية واجهت السرطان 8 مرات
حفظ
صدمة قاسية
ومضت تروي: “كانت صدمة التشخيص قاسية، لكنني عدت إلى البيت وشرعت في الرقص وتحريك خصلات شعري في الهواء، فظن البعض أنني فقدت عقلي، فقلت لهم إنه مع بدء رحلة العلاج لن أستطيع القيام بالكثير من الأمور، فدعوني وشأني لكي أرقص بقدر المستطاع بدلا من البكاء”.
لكن الأقسى كان ما سمعته ليندا ذات مرة من أحد الأطباء بأنها لن تعيش سوى أيام معدودة، لكنها رفضت أن تكتب نهايتها على لسان أحد، قائلة: “لم أعد مستعدة لأن أسمح لرقم أو توقع أن يقرر مصيري”، فقررت أن تخوض معركة الإرادة رغم الضربات الموجعة التي كانت تسدد لجسمها مع كل جرعة كيميائية تتلقاها.
وبعد مضي ٤ سنوات على الشفاء الأول، عاد المرض من جديد مصوبا سهامه نحو الغدد الليمفاوية، فخضعت من جديد لجراحة وعلاج إشعاعي، لكنها كانت قد تعلمت الكشف المبكر وعادت إلى الحياة بسرعة. وتكرر الأمر بعد ٣ سنوات حين انتشر السرطان إلى الرئة، وهنا فقد الطبيب أمله وكان صريحا: “لم يعد لدينا ما نفعله، ولا يمكن التعويل كثيرا على العلاج”، لكنها لم تستسلم، فحدث ما وصفته بأنه “خارج حسابات العلم”.
إعلان
ثم تصمت قليلا قبل أن تواصل: “كان من الممكن أن أموت مع تلقي الجرعة الأولى من العلاج، لكنني عشت بعدها 20 عاما، وأعتبر كل هذه السنوات هدية وفرصة قيمة كان يمكن ألا تكون”، وبعد الرئة انتشر المرض إلى ثديها الثاني وأعضاء أخرى ٥ مرات، حتى صارت تعرف من تغير رائحة جسمها أن المرض عاد قبل أن يؤكده الأطباء، مؤكدة أن سرطان الثدي وراثي في عائلتها، وأن الصدمات الكبيرة -سواء كانت حزنا عميقا أو فرحا هائلا- تؤثر في مساره.
العقوبات والحصار
ويوضح جهانبور أن البرنامج الوطني للكشف المبكر يستهدف النساء من سن 30 إلى 69 عاما، وأن المستوى الأول منه مجاني، بينما تتحمل المصابة جزءا من الكلفة في المراحل التالية من العلاج، كما يكشف عن إصابة نحو 19 ألف إيرانية بسرطان الثدي سنويا، ما يعادل إصابة واحدة كل 28 دقيقة تقريبا.
إعلان
وتابع جهانبور أنه مع تشديد العقوبات خلال السنوات الأخيرة، لا سيما عقب فرض الحصار البحري مؤخرا، تواجه بلاده ضغوطا كبيرة في استيراد المواد الأولية للعلاج ومستلزمات الطب النووي والعلاج الإشعاعي، ناهيك عن الارتفاع الهائل في الكلفة؛ إذ تضاعفت النفقات المتعلقة بوصول الأجهزة العلاجية والتشخيصية، ما يجعل الحصول على تقنيات التشخيص والعلاج أمرا باهظا يهدد اقتصاد الأسرة واستمرار مسار العلاج وصحة بقية أفرادها.
وانطلاقا من التحديات التي أشار إليها جهانبور، توضح ليندا أنها تحولت بعد مرضها إلى ناشطة توعوية، فراحت تشارك تجاربها عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم “السرطان قابل للعلاج”، وتقدم النصائح للمرأة الإيرانية حول المرض، ولا سيما سرطان الثدي، وتدل المصابات على الأطباء، وتتواصل مع مؤسسات خيرية لجمع المساعدات المالية للمرضى من ذوي الدخل المحدود.
تنظر ليندا إلى السماء وتقول إنه: “يجب ألا ننسى أن الحياة هدية، لكن ما يقلقني اليوم ليس الموت، بل أن تفقد مصابة أملها بالشفاء ليس لسبب سوى أن الدواء لم يصل في وقته”، وهي شهادة مريرة بحق أولئك المرضى الذين يصارعون الألم وصعوبة تلقي العلاج تحت الحصار على حد سواء.
