
لماذا طاردت ناسا الكسوف الشمسي بطائرات نفاثة؟
حفظ
وامتدادا لهذا الإرث الحافل، سيرت ناسا طائرات نفاثة قوية من طراز “دبليو بي-57” (WB-57) للتحليق على ارتفاعات شاهقة بلغت حوالي 15.2 كيلومترا، لمطاردة الكسوف الكلي وتجاوز الغيوم وطبقات الغلاف الجوي الكثيفة التي تعيق الرؤية الدقيقة من سطح الأرض.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
قفزة تقنية.. مقارنة بين رحلتي 2017 و2026
جاءت هذه المهمة امتدادا لتجربة رائدة سابقة نفذتها ناسا عام 2017، غير أن رحلة عام 2026 شهدت قفزة نوعية في التكنولوجيا المستخدمة ومعدات التصوير والقياس.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أمير كاسبي، الباحث الرئيسي للمهمة من “معهد الأبحاث الجنوبي الغربي”، حجم التطور التقني قائلا: “في تجربة عام 2017، حلقنا بكاميرتين فقط تقيسان نطاقين مختلفين من الأطوال الموجية. أما في هذه التجربة، فقد استخدمنا 4 كاميرات قادرة على القياس في سبعة نطاقات مختلفة من الأطوال الموجية، مما منحنا معلومات أكثر تفصيلا عن الهياكل الشمسية التي شهدناها”.
وقد منح الطيران في طبقة الستراتوسفير الفرق العلمية فرصة تمديد فترة الكسوف بنسبة بلغت 25% مقارنة بالرصد الأرضي المعتاد.
تقنيات متطورة ونتائج علمية مرتقبة
شارك في هذه المهمة أيضا فريق علمي من “جامعة هاواي” بقيادة الدكتورة شادية حبال (السورية الأصل)، التي أوضحت الفوائد المباشرة للرحلة قائلة: “الجزء الأكثر إثارة في استخدام هذه الطائرات هو الارتفاع فوق السحب، والوصول إلى طبقة أقل كثافة من الغلاف الجوي. نحن نريد أن نكتشف طبيعة العمليات التي تحدث في الشمس، سواء فوق سطحها مباشرة أو على السطح نفسه”.
وقد زُوّدت الطائرات بأجهزة مطياف وكاميرات فائقة الدقة لجمع البيانات حول التركيب الكيميائي ودرجة الحرارة، إضافة إلى فهم تأثير الرياح الشمسية على الاتصالات الأرضية والمدارية.
وعن موعد صدور النتائج، أوضح العلماء أن عملية تحليل هذه البيانات الضخمة ونشرها في المجلات العلمية المحكمة ستستغرق فترة تتراوح بين عدة أشهر وبضع سنوات.
وقد جسّدت هذه المهمة الجريئة لمطاردة ظل القمر قيمة العلم والبحث العلمي المستمر؛ فاستكشاف المجهول ورفع حدود المعرفة البشرية هما المحركان الأساسيان لتقدم الحضارة. إن الاستثمار في فهم الفضاء الخارجي والتظاهرات الكونية لا يوسع مداركنا فحسب، بل يمنحنا أدوات عملية لتطوير تقنيات جديدة قادرة على حماية أنظمتنا التكنولوجية الحيوية من العواصف الشمسية المستقبلية، ويؤكد أن العلم يظل المنارة التي تقود البشرية نحو التقدم والازدهار.
