لماذا قد تنتظر أمريكا أسبوعين لمعرفة الفائز بمقعد الشيوخ في ألاسكا؟

  • Home
  • Arabic
  • لماذا قد تنتظر أمريكا أسبوعين لمعرفة الفائز بمقعد الشيوخ في ألاسكا؟
لماذا قد تنتظر أمريكا أسبوعين لمعرفة الفائز بمقعد الشيوخ في ألاسكا؟

بينما تتجه أنظار واشنطن والعالم إلى نتائج الفرز فور إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، تتجه الأنظار نحو ولاية ألاسكا التي قد لا تعلن عن فائز في هذا السباق إلا بعد مرور أكثر من أسبوعين من يوم الاقتراع.

فالولاية الأكبر مساحة في الولايات المتحدة لا تخضع لقواعد الفرز السريع المعتادة، إذ تجتمع وعورة التضاريس وجغرافيتها الممتدة والاعتماد على الطائرات لنقل صناديق الاقتراع من المدن النائية، مع المهل القانونية الممتدة لقبول أصوات البريد حتى 18 نوفمبر/تشرين الثاني.

أخبار مقترحة

وهذه الإجراءات تحول دون إعلان الفائز بشكل نهائي في السباق بين السيناتور الجمهوري دان سوليفان ومنافسته الديمقراطية ماري بيلتولا، في ظل معارك قضائية وتهديدات بتعطيل التصديق على النتائج قد تجعل من ألاسكا ساحة النزاع الانتخابي الأبرز في البلاد.

وتُعد ألاسكا من الولايات التي يأمل الديمقراطيون انتزاع مقاعد جمهورية فيها ضمن مساعيهم الصعبة للفوز بأغلبية مجلس الشيوخ.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، ستقتصر النتائج الأولية بعد إغلاق مراكز الاقتراع يوم الثلاثاء على إظهار المؤشرات الأولية للناخبين فقط.

السيناتور الجمهوري دان سوليفان بعد الإدلاء بصوته في ألاسكا (الفرنسية)

أزمة سوليفان جونيور

وإذا لم يحسم أي مرشح لمجلس الشيوخ الأغلبية في الجولة الأولى عقب فرز كافة بطاقات الاقتراع الصحيحة، فستشرع الولاية في تطبيق نظام آخر، حيث يُستبعد المرشح الحاصل على المركز الأخير، وتُنقل أصواته إلى الخيار التالي المتاح لكل ناخب، وتتكرر العملية حتى يتبقى مرشحان اثنان فقط.

وقد يكون لهذا الإجراء تأثير كبير، إذ حصل دان سوليفان جونيور، وهو معلم متقاعد يحمل اسما شديد الشبه باسم السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، على 2.5% من الأصوات في الانتخابات التمهيدية التي أُجريت في أغسطس/آب الماضي.

وبالتالي، فإن الناخب الذي يضع سوليفان جونيور في المرتبة الأولى والسيناتور سوليفان في المرتبة الثانية يظل بإمكانه احتساب صوته لصالح السيناتور الحالي حال استبعاد سوليفان جونيور.

ويتهم الجمهوريون الديمقراطيين بتجنيد سوليفان جونيور لإرباك الناخبين وتشتيتهم، وهو ما تنفيه المرشحة الديمقراطية بيلتولا. وأمر حاكم الولاية الجمهوري، مايك دونليفي، بفتح تحقيق في القضية، مؤكدا إمكانية “تعليق أو تعديل” التصديق على النتائج إذا ثبتت مخالفات.

وقال دونليفي في تصريحات لشبكة “نيوز نيشن”: “سنجري تحقيقا، وإذا تبين لنا وجود مخالفات، وكان ذلك يعني تعليق التصديق أو تغييره، فهذا هو ما سيحدث”.

بطء فرز الأصوات في ألاسكا

يُشار إلى أن ألاسكا تواصل قبول بطاقات الاقتراع البريدي الداخلي حتى 13 نوفمبر/تشرين الثاني، بينما تستمر في قبول بطاقات المقترعين من الخارج حتى 18 نوفمبر على أن يكون التصديق الرسمي على النتائج النهائية بحلول 25 نوفمبر .

وتضم ألاسكا 131 مركز اقتراع يعتمد الفرز اليدوي، وهو ما يُبطئ من وتيرة إحصاء الأصوات، لا سيما في المناطق الريفية.

وتُعد ألاسكا تاريخيا من أبطأ الولايات الأمريكية في إعلان نتائج الانتخابات. ويعود ذلك إلى عوامل جغرافية بحتة، فالولاية مترامية الأطراف، ويقطن سكانها في مناطق نائية تضطر السلطات لنقل بطاقات الاقتراع منها عبر الطائرات لفرزها.

أسلوب مختلف

وقال المستشار القانوني في برنامج الانتخابات والحكومة بمركز برينان للعدالة، ديريك تيسلر، إن ألاسكا “تتعامل مع الانتخابات بأسلوب يختلف عن الجميع. إنها ولاية فريدة للغاية بالنظر إلى اتساع رقعتها الجغرافية؛ لذا فإن الناخبين في سائر الولايات الـ49 الأخرى سيشعرون ببعض الارتباك حيال كيفية إدارة الأمور في ألاسكا عند متابعتهم لها لأول مرة”، حسبما نقلت عنه شبكة سي إن إن.

وهناك أسباب تفسر استغراق فرز الأصوات في ألاسكا وقتا أطول من الولايات الأخرى؛ أولها أن الولاية تمنح مهلة تتراوح بين 10 و15 يوما لعودة بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد إلى مكاتب الانتخابات، وثانيها أن الولاية تعتمد نظاما يُعرف بـ”التصويت بالاختيار المُرتب” لفرز الأصوات، وهي آلية لا تُحسم نتائجها النهائية إلا بعد انقضاء مهلة الـ15 يوما إذا لم يحصل أي مرشح على 50% من الأصوات في الجولة الأولى.

دعوى ترمب في ألاسكا

ورفض قاض فدرالي، الأحد الماضي، دعوى قضائية رفعتها وزارة العدل لتعطيل التصديق إذا خسر السيناتور الجمهوري، في حين تقدمت الوزارة باستئناف ضد القرار.

وكتبت الوزارة عبر حسابها على إكس: “يستحق الناخبون في ألاسكا انتخابات نزيهة، لا أن يتعرضوا للتضليل في محاولة للتلاعب بالنتائج”.

وكانت وزارة العدل طلبت من المحكمة منع المصادقة على نتائج الانتخابات إذا خسر عضو مجلس الشيوخ الجمهوري الحالي دان سوليفان، على أساس أن مرشحا آخر يحمل أيضا اسم دان سوليفان استقطب جزءا من الأصوات. ورفض القاضي الدعوى معتبرا أن تنفيذها غير عملي.

وأثارت هذه الخطوة القضائية التي قال ترمب إنه أمر بها شخصيا، مخاوف كبيرة في ظل الهواجس من سعي الجمهوريين إلى الطعن في نتائج أي هزائم قد يتكبدونها في المعركة الانتخابية على السيطرة على الكونغرس.

وبحسب ترمب والدعوى القضائية، فإن المرشحة الديمقراطية في ألاسكا ماري بيلتولا سعت إلى تحقيق أفضلية غير عادلة عبر استقطاب مرشح ثانوي يحمل اسم سوليفان، بهدف إرباك الناخبين الذين كانوا يعتزمون التصويت لعضو مجلس الشيوخ الجمهوري الحالي دان سوليفان.

وسعى مقدمو الدعوى إلى فرض إجراء تحقيق إذا فازت المرشحة الديمقراطية، للتأكد من عدد الناخبين الذين صوّتوا للمرشح الثاني الذي يحمل اسم سوليفان بينما كانوا يقصدون في الواقع التصويت لعضو مجلس الشيوخ الجمهوري الحالي.

وجاء في قرار القاضية شارون غليسون أن مثل هذه المحاولة “من المرجح أن تؤدي إلى إرباك الناخبين وما يترتب على ذلك من حافز للعزوف عن التوجه إلى مراكز الاقتراع”.

وأضافت أن “مثل هذه التغييرات المتأخرة في قواعد الانتخابات لا تحظى بتأييد”.

كما لجأ ترمب إلى منصته تروث سوشيال ليزعم أن “دانيال جاي سوليفان جونيور الزائف” اختفى، ووصف المحامين والناشطين الديمقراطيين بأنهم “مجرمون” يسيئون استخدام القانون.