ما دوافع تصاعد استخدام المسيّرات في حرب السودان؟

  • Home
  • Arabic
  • ما دوافع تصاعد استخدام المسيّرات في حرب السودان؟
ما دوافع تصاعد استخدام المسيّرات في حرب السودان؟

مراسلو الجزيرة

ما دوافع تصاعد استخدام المسيّرات في حرب السودان؟

حفظ

نقل مصاب في قصف طائرة مسيرة إلى مشفى بمدينة أبيي الحدودية مع جنوب السودان (رويترز)

كلفة إنسانية

ويروي أحمد عبد الحميد، وهو أحد سكان حي امتداد ناصر، للجزيرة نت، أنهم سمعوا أزيز الطائرات المسيّرة في السماء، لكنهم لم يعيروه اهتماما في البداية. ومع سماع أصوات المضادات الأرضية، بدأ القلق يتسلل إليهم، قبل أن يدوّي انفجاران.

وأسفر الهجوم -الذي وقع الاثنين الماضي- عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال من أسرة واحدة وإصابة والدتهم بجروح حرجة، وفق مصادر طبية.

وتسلط هذه الحصيلة الضوء على الكلفة الإنسانية للهجمات التي تستهدف المناطق المأهولة، حيث يجد المدنيون أنفسهم في مواجهة أخطار الضربات وما تخلفه من خسائر وأضرار.

ولم تقتصر الهجمات بالطائرات المسيّرة على العاصمة الخرطوم، إذ وقعت أخرى -خلال الأيام الماضية- في مناطق عدة من أقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق، والقضارف وخشم القربة بشرق السودان والنيل الأبيض في جنوب البلاد.

قتلى وجرحى نتيجة استهداف قوات الدعم السريع لأحياء مدنية (الجزيرة)

ضغط وإرباك

ويرى خبراء ومحللون عسكريون أن تصعيد قوات الدعم السريع لاستخدام المسيرات فرضته التحولات الميدانية والضغط المتزايد الذي يمارسه الجيش بناءً على معطيات أبرزها:

  • تزايد العمليات النوعية وتقدم الجيش وخصوصا في محاور كردفان وغرب دارفور، مما دفع الدعم السريع إلى اللجوء للمسيرات كأداة ضغط لإجباره على توزيع جهوده ودفاعاته الجوية لحماية مقراته الخلفية.
  • استهداف محطات الطاقة، ومخازن الإمداد، أو القواعد المتاخمة لخطوط القتال، بهدف إرباك خطط الجيش الهجومية وحرمانه من الاستقرار الميداني اللازم لتنفيذ هجمات واسعة.
  • بالتزامن مع تلقّي قوات الدعم السريع ضربات موجعة بالمسيرات في معاقلها الرئيسية، يأتي إطلاقها للمسيرات نحو مناطق سيطرة الجيش لفرض معادلة الردع ورفع الروح المعنوية لقواتها وحاضنتها.
  • محاولة نقل الرعب وعدم الاستقرار إلى المدن الآمنة نسبيا الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بهدف الضغط على القيادة العسكرية والسياسية وإشاعة الشعور بعدم الأمان.

رسائل ردع

وبحسب تقديرات عسكرية، فإن إستراتيجية الجيش اعتمدت في الفترة الأخيرة على نقل المعركة إلى عمق مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان عبر الطائرات المسيرة والضربات الدقيقة، وذلك لشل حركة الإمداد وتدمير مراكز التخزين، وإن كان هذا التحول قد ضاعف أيضاً التعقيدات الإنسانية والانتقادات الحقوقية بسبب وقوع أضرار في مناطق واسعة، وفقا للمحللين.

إعلان

ويعتقد الخبير العسكري أبو بكر عبد الرحيم -في حديث للجزيرة نت- أن تكثيف الجيش لضربات المسيرات في عمق إقليميْ كردفان ودارفور يندرج ضمن إستراتيجية التمهيد الناري، والقطع اللوجستي، واستنزاف العمق، للأسباب الآتية:

  • استهداف مراكز القيادة والسيطرة، ومستودعات الوقود والذخيرة، وطرق الإمداد الرئيسية خاصة المرتبطة بالحدود مع ليبيا وتشاد وجنوب السودان.
  • تسعى قيادة الجيش -من خلال هذه الضربات بعيدة المدى- إلى إضعاف قدرة الدعم السريع على تجميع قواتها وشن هجمات مضادة، أو استعادة المناطق الإستراتيجية التي فقدتها.
  • إقليم دارفور شاسع المساحة وتفصله عن مناطق تمركز الجيش الحالية في كردفان مسافات صحراوية وطرق طويلة ومكشوفة عسكريا، مما يجعل التقدم البري أمرا بالغ التعقيد دون غطاء هندسي وجوي ولوجستي ضخم.
  • استهداف مواقع في مدن مثل نيالا التي تعد ثقلا سياسيا وإداريا وعسكريا لقوات الدعم السريع في دارفور يهدف إلى ضرب معنوياتهم، وإشعارهم بعدم الأمان حتى في مناطق سيطرتهم الخلفية، وتعطيل أي مساع لتثبيت كيانات إدارية موازية.
آثار قصف بالمسيرات على أحد أحياء الخرطوم (الجزيرة)

21 طرازا من المسيرات

أصدرت منظمة “سي آي آر” المعنية بالتحقيقات عبر المصادر المفتوحة تقريرا استقصائيا نُشر في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري، سلطت من خلاله الضوء على خريطة استخدام الطائرات المسيرة منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من 3 سنوات.

وحدد التقرير وجود 21 طرازا من الطائرات المسيرة التي تم استخدامها في العمليات الميدانية المختلفة. وأوضح أنها تتوزع في تصنيعها على ست دول رئيسية هي: بيلاروسيا، وإيران، والصين، وروسيا، والسودان، وتركيا.

ووفقا للتحقيق، فإن قوات الدعم السريع استخدمت 10 أنواع مختلفة من الطائرات المسيرة. وفي المقابل، استخدم الجيش السوداني 5 أنواع منها. بينما جرى استخدام الأنواع الباقية في مهمات أخرى حسب مواصفاتها.

المصدر: الجزيرة