معركة “العُقد الإستراتيجية”.. لماذا يصعد الدعم السريع في كردفان والنيل الأزرق؟

  • Home
  • Arabic
  • معركة “العُقد الإستراتيجية”.. لماذا يصعد الدعم السريع في كردفان والنيل الأزرق؟
معركة “العُقد الإستراتيجية”.. لماذا يصعد الدعم السريع في كردفان والنيل الأزرق؟

معركة “العُقد الإستراتيجية”.. لماذا يصعد الدعم السريع في كردفان والنيل الأزرق؟

حفظ

مدة الفيديو 07 دقيقة 11 ثانية play-arrow07:11Published On 14/8/202614/8/2026

يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع معارك متعددة الجبهات، شملت خلال الساعات الماضية منطقة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وولايتي النيل الأزرق وشمال دارفور، في تحول نوعي يعكس سعي الدعم السريع لتوسيع نطاق سيطرتها على محور إستراتيجي يمتد من دارفور إلى كردفان وصولا إلى النيل الأبيض.

ويرى الخبير العسكري اللواء محمد عبد الواحد أن طبيعة الحرب تحولت إلى صراع مفتوح للسيطرة على الجغرافيا والموارد، مشيرا إلى أن الدعم السريع يهدف للسيطرة على دارفور لغناها بالذهب، وكردفان باعتبارها “عقدة” مواصلات إستراتيجية، والنيل الأزرق لما توفره من موارد مائية وزراعية وحدود مشتركة مع إثيوبيا، في مشروع قد يكون نواة لدولة جديدة أو تقسيم البلاد.

وفي هذا السياق، أوضح مراسل الجزيرة وضاح الطاهر من مدينة الأبيض أن المعارك استمرت لساعات في المحور الجنوبي الغربي للمدينة، حيث سمعت أصوات المدافع والأسلحة الثقيلة، وانتهت بصد الجيش السوداني لهجومين فجرا على منطقتي أم عردة وجبل هشابة، وهما نقطتان إستراتيجيتان.

وأشار المراسل إلى أن الجبهة الغربية للأبيض وتحديدا منطقة العيارة تعرضت لهجوم مماثل أمس الخميس، تمكن الجيش من صده أيضا مما يعكس محاولات الدعم السريع المستمرة للسيطرة على هذه المناطق الإستراتيجية الواقعة في طريق الصادرات.

وفي تقييمه لقدرات الجيش، أوضح الخبير العسكري أن تحقيق الدعم السريع لأهدافه يبدو صعبا على الأرض، معتبرا أن تحريك المعركة من الأبيض إلى النيل الأزرق يشير إلى محاولة إرباك الجيش، خاصة أن الأبيض تمثل العقدة الإستراتيجية للمواصلات في المنطقة، بينما تشكل النيل الأزرق عقدة أخرى على الحدود المشتركة مع إثيوبيا.

طموحات الدعم السريع

واتفاقا مع هذا الطرح، أفاد مراسل الجزيرة من الدمازين هيثم أويت بأن تداعيات الاعتداءات على منطقتي الكرمك وقيسان لا تزال ماثلة، مع تدفق النازحين نحو البلدات المجاورة، وسط استعدادات حكومية لتقديم المساعدات رغم تعقيدات موسم الأمطار.

إعلان

وفي هذا الإطار، ناشدت مفوضية العون الإنساني في الإقليم الشركاء الدوليين بضرورة تقديم دعم عاجل، خاصة المواد الإيوائية والغذاء والدواء، في وقت تزداد فيه المخاوف من ازدياد أعداد النازحين.

واستعرض الخبير العسكري طموحات الدعم السريع للوصول إلى الدمازين، مقر الفرقة الرابعة مشاة وسد الروصيرص، حيث تركزت حشود كبيرة من الجيش السوداني منذ بداية الحرب، ورجح أن تستمر حرب الاستنزاف طالما لم تظهر تدخلات دولية قوية أو مقاربات سياسية ناضجة، لافتا إلى أن المسيّرات غيرت شكل المعارك في السودان كما غيرتها في الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي الاتجاه نفسه، أشار عبد الواحد إلى أن المسيرات تمكن من رسم خريطة الحرب واستنزاف القوات، رغم أنها لا تحدث سيطرة فعلية على الأرض، موضحا أن صد المسيرات مكلف جدا ويتطلب صواريخ أو مدفعية، وأن الدعم السريع يستخدم تكتيك السيطرة على مساحات واسعة دون إحكام السيطرة عليها.

ومن جهة أخرى، لفت الصحفي عبد القادر عراضة -عبر خريطة تفاعلية بثتها الجزيرة- إلى جبهة قتالية ساخنة في منطقة أم برو في ولاية شمال دارفور، إضافة إلى تطورات في منطقة الدلنج بولاية جنوب كردفان، حيث أعلن الجيش عن صد عملية استهداف الدعم السريع لمنطقة شرق الدلنج، في مشهد يعكس اتساع رقعة القتال على أكثر من محور، وهو ما يتماشى مع تحليل عبد الواحد بأن الدعم السريع يحاول أن يخلق قتالا ممتدا عبر مساحات واسعة.

وبشأن جبهة جبرة الشيخ -الواقعة شمال كردفان على طريق الصادرات- تحدثت مصادر عسكرية للجزيرة عن هجوم آخر شنته قوات الدعم السريع على المدينة، حيث أصدر الجيش بيانا أكد فيه صد هجوم قوامه نحو 250 عربة قتالية، وتكبيد القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وفقا لمراسل الجزيرة الطاهر.

عيد الجيش

ومن أم درمان، تطرق مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد إلى احتفالات الجيش بعيده الـ72 بحضور رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث جرى استعراض طائرات عسكرية وأسلحة مشاة، ونقل على لسان أحد كبار قادة الجيش بأن الانتصارات التي بدأها الجيش في عدد من المحاور ستستمر وأن المعركة ستنتهي بانتصار الجيش السوداني في المحاور كافة.

ومن التطورات اللافتة، ألغت حكومة ولاية الخرطوم حظرا سابقا على حركة نقل البضائع عبر طريق الصادرات الذي يربط أم درمان بولاية شمال كردفان وصولا إلى الأبيض، بطول 340 كيلومترا، وذلك بعد أن أعلن الجيش خلال الأسبوع الأخير من يوليو/تموز الماضي سيطرته على عدد من المواقع الإستراتيجية على هذا الطريق، حسب المراسل سيد أحمد.

ومؤخرا تصاعد القتال بولايتي كردفان ودارفور وولاية النيل الأزرق، حيث تشهد ولايات كردفان الثلاث: شمال وغرب وجنوب، مواجهات متواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ومنذ أبريل/نيسان 2023 يشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت، وفق تقديرات أممية ودولية، عن عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.

المصدر: الجزيرة