
هل تحمي التمائم الجنود من الموت؟ تاريخ السحر والخرافات في ساحات المعارك
حفظ
سيوف الفايكنغ وعظام الأجداد
ينتقل المقال إلى الممارسات الإسكندنافية، حيث اعتقد الحدادون أن إضافة مسحوق عظام الأجداد إلى صناعة السيوف تمنحها قوة خارقة.
إعلان
والمفارقة أن هذه الممارسة ساهمت بالفعل في تحسين جودة المعدن، إذ أدى حرق العظام في بيئة محدودة الأكسجين إلى إنتاج مادة غنية بالكربون تساعد على تصنيع فولاذ بدائي أكثر صلابة من الحديد التقليدي.
كما استخدم المحاربون الرونات، وهي رموز منقوشة على السيوف، اعتقادا بأنها تمنحهم النصر والحماية وتستحضر قوى الآلهة.
ومن بين ذلك رونة النصر (Tiwaz – ᛏ) المرتبطة بالإله “تير” (إله الحرب والتضحية)، وكان المحاربون ينقشون هذا الرمز (الذي يشبه السهم المتجه للأعلى) على النصال أو المقابض لضمان النصر في المعارك.
التمائم المضادة للرصاص
مع انتشار الأسلحة النارية منذ القرن الـ١٦، ظهرت معتقدات وطقوس جديدة لحماية المقاتلين من الرصاص، فقد حمل بعض السكان الأصليين في أميركا تمائم وأحزمة وملابس مقدسة ودروعا اعتقدوا أنها تقيهم المقذوفات.
في عام 1892، درس الضابط في الجيش الأمريكي جون جي بورك ممارسة الأباتشي في صنع “ديتزي”، وهي تمائم مصنوعة من خشب الصنوبر أو أنواع أخرى من الأخشاب التي ضربتها الصواعق.
وكان يُعتقد أن هذه التمائم، عند ارتدائها مع قمصان أو أوشحة طبية، تحمي مرتديها من الأذى.
وفي شرق أفريقيا، قاد الزعيم الروحي كينجيكيتيلي نغوالي انتفاضة الماجي ماجي ضد الاستعمار الألماني عام 1905، بعدما أقنع أتباعه بأن شرابا مقدسا سيحوّل الرصاص الألماني إلى ماء.
لكن الاعتقاد لم يصمد أمام الأسلحة الحديثة، وقُتل نغوالي، بينما استمرت الانتفاضة عامين آخرين.
التمائم في العالمية الأولى
أدت الخسائر البشرية الهائلة في الحرب العالمية الأولى، واستخدام المدفعية والرشاشات والغازات السامة، إلى انتشار التعلق بالرموز الدينية والتمائم الشعبية.
وحمل جنود الحلفاء دمى صغيرة مصنوعة من الصوف بألوان الأعلام الوطنية، عُرفت باسم “نينيت” و”رينتينتين”، فضلا عن تمائم خشبية اعتُقد أنها تجلب الحظ وتحمي أصحابها.
حمل جنود آخرون تمائم مصنوعة من خشبٍ خاص، كانت تبدو على هيئة طفلٍ عارٍ، طُلي جسده باللون الذهبي، بينما كان رأسه مصنوعا من خشب داكن.
وقد طُرِحت في الأسواق على نطاق واسع، وساد اعتقاد بأنها تجلب الحظ السعيد.
اللجوء إلى التمائم والطقوس والمعتقدات الخارقة لم يكن مجرد تعبير عن الخرافة، بل كان أيضا وسيلة لتعزيز الشجاعة والثقة بالنفس ورفع الروح المعنوية في مواجهة الموت
النبوءات وسيلة لرفع المعنويات
ويشير الكاتب إلى أن القادة العسكريين استخدموا النبوءات الدينية أحيانا لتعزيز معنويات الجنود وتوحيد صفوفهم، ومن أبرز الأمثلة نبوءة أوراكل دلفي التي وظفها الملك الإسبرطي ليونيداس لتبرير تضحيته في معركة ثيرموبيلاي عام 480 قبل الميلاد.
وكذلك تفسير القائد الأثيني ثيمستوكليس لنبوءة “الجدران الخشبية” باعتبارها إشارة إلى السفن، وهو ما ساعد على حشد الأثينيين لمواجهة الأسطول الفارسي في معركة سلاميس.
وتمخضت هذه المعركة عن تحطيم أسطول الغزو الفارسي وإجباره على العودة عبر بحر إيجة.
إعلان
وبطبيعة الحال، يقول لوسون، يسود اعتقاد واسع بأن كلتا النبوءتين قد تأثرتا برشى ملائمة قُدّمت من قِبل الرجلين، وهو أمر كان ممارسة شائعة في أوساط العظماء وذوي النفوذ.
ويخلص الكاتب إلى أن اللجوء إلى التمائم والطقوس والمعتقدات الخارقة لم يكن مجرد تعبير عن الخرافة، بل كان أيضا وسيلة لتعزيز الشجاعة والثقة بالنفس ورفع الروح المعنوية في مواجهة الموت.
ويرى أن هذه الممارسات ستظل حاضرة في الحروب، مهما تطورت الأسلحة والتكنولوجيا، لأن حاجة الإنسان إلى الشعور بالحماية في مواجهة المجهول لا تتغير بسهولة.
