
واشنطن بوست: البنتاغون يسعى لبرنامج تجسس شديد السرية لمواجهة الصين
حفظ
في مرحلة التخطيط
ولا يزال المشروع في مرحلة التخطيط، ولم يبدأ العمل به بعد، كما لم يتضح ما إن كان سيُنشأ كوحدة مستقلة للتجسس العميق، أو سيُستخدم لتوسيع قدرات الاستخبارات البشرية القائمة داخل وزارة الحرب.
ووفق الصحيفة، فإن هذه المبادرة يشرف عليها توم راكوسان المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، الذي أمضى فيها 39 عاما ووصل إلى منصب نائب مدير العمليات عام 2017، ثم تقاعد في 2021. وعمل راكوسان لاحقا في شركة “سيربيروس كابيتال مانجمنت” للاستثمار الخاص، التي شارك في تأسيسها ستيف فاينبرغ نائب وزير الحرب الحالي، قبل أن ينتقل معه إلى البنتاغون عام 2025.
وتضم هذه المبادرة خبراء من مختلف فروع القوات المسلحة ومكتب وكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات والأمن، إلى جانب مسؤولين سابقين في “سي آي إيه”. ومع ذلك، نفت وزارة الحرب -ردا على أسئلة “واشنطن بوست”- أن تكون المبادرة قائمة، ووصفت المعلومات المتعلقة بها بأنها غير صحيحة. ولم تعلق الوكالة الاستخباراتية على الأمر، فيما لم يستجب راكوسان لطلب الصحيفة التعليق.
تنافس المؤسسات الاستخباراتية
ولا يحظى المشروع المقترح بتأييد كامل داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي. فقد نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول سابق رفيع في “سي آي إيه” قوله إن راكوسان يسعى إلى إنشاء نسخة خاصة من الوكالة داخل البنتاغون. ويعكس هذا الموقف خلافا مؤسسيا قديما بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى إدارة عمليات التجسس البشري في الخارج.
وتُبدي الوكالة تحفظا تقليديا على محاولات المؤسسات الأخرى تنفيذ عمليات سرية قد تتداخل مع اختصاصاتها، وتصر على تنسيق مثل هذه الأنشطة عبر مسؤوليها في الدول المعنية. ويأتي التحرك الجديد في وقت تراجعت فيه قدرات برنامج الوكالة القائم على العملاء العاملين تحت غطاء غير رسمي، مع تقاعد عدد كبير من الضباط المخضرمين من دون إعداد بدلاء بالقدر الكافي.
ولا يخلو سجل البنتاغون نفسه من الإخفاقات في هذا المجال. فقد واجهت عمليات لها سابقة صعوبات بسبب افتقار بعض العملاء إلى المعرفة المهنية، التي يُفترض أن يمتلكوها في الوظائف التي يتخفون تحت غطائها. وفي إحدى العمليات في منطقة نائية بأفريقيا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، انكشف غطاء عناصر كانوا ينتحلون صفة موظفين في شركة تعدين، بعدما عجزوا عن الإجابة عن أسئلة خبراء حقيقيين في المجال.
واشنطن بوست:
في إحدى عمليات التجسس في منطقة نائية بأفريقيا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، انكشف غطاء جواسيس من وكالة “سي آي إيه” كانوا ينتحلون صفة موظفين في شركة تعدين، بعدما عجزوا عن الإجابة عن أسئلة خبراء حقيقيين في المجال.
صعوبات متزايدة
وتزداد صعوبة هذه العمليات مع تطور تقنيات التحقق البيومتري واتساع البصمة الرقمية، فضلا عن صعوبة إخفاء السجلات العسكرية والمظاهر التي قد تكشف هوية العملاء. كما لا تزال الأسس القانونية التي سيعمل البرنامج بموجبها غير واضحة، في ظل اختلاف الصلاحيات المنظمة للاستخبارات العسكرية عن تلك التي تحكم عمليات وكالة الاستخبارات المركزية.
إعلان
وتعكس المبادرة -إذا مضت قُدما- تصاعد نفوذ البنتاغون داخل إدارة ترمب، بالتزامن مع مساعيه للحصول على ميزانية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار. وبينما تتبنى الإدارة نهجا أكثر تشددا في المنافسة مع الصين، يبقى نجاح البرنامج رهنا بقدرته على تجاوز العقبات التشغيلية والقانونية، وتفادي الصدام مع الوكالات الاستخباراتية، في وقت تتزايد فيه أهمية المعلومات الاقتصادية والتكنولوجية باعتبارها سلاحا في صراع القوى الكبرى.
