أنثروبيك تشعل الجدل.. هل تستحق شركات الذكاء الاصطناعي تقييمات تريليونية؟

  • Home
  • Arabic
  • أنثروبيك تشعل الجدل.. هل تستحق شركات الذكاء الاصطناعي تقييمات تريليونية؟
أنثروبيك تشعل الجدل.. هل تستحق شركات الذكاء الاصطناعي تقييمات تريليونية؟

أنثروبيك تشعل الجدل.. هل تستحق شركات الذكاء الاصطناعي تقييمات تريليونية؟

حفظ

مستثمرون يرجحون تقييم أنثروبيك عند 1.5 تريليون دولار بدلا من تريليوني دولار وسط مخاوف من تباطؤ نمو إيراداتها (رويترز)

تقييمات تريليونية تحت الضغط

لم تكن أنثروبيك وحدها التي خضع تقييمها للمراجعة، فقد امتدت التحفظات إلى منافستها أوبن إيه آي، المطورة لتطبيق شات جي بي تي، رغم استمرار الإقبال على خدمات الذكاء الاصطناعي ونمو استخداماتها بين الأفراد والشركات.

وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز”، في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن شركة “أوبن إيه آي” خفضت تقييمها المستهدف في جولة تمويلية جديدة من 1.4 تريليون دولار إلى 1.25 تريليون دولار، بعدما جاء إقبال المستثمرين دون التوقعات، في وقت تسعى فيه لجمع نحو 30 مليار دولار تمهيدا لاكتتاب عام محتمل خلال النصف الأول من عام 2027.

ولا يعكس خفض التقييم المستهدف تراجعا حادا في قيمة “أوبن إيه آي”، إذ يظل التقييم الجديد أعلى بنحو 47% من تقييمها السابق البالغ 852 مليار دولار، ما يشير إلى أن تحفظات المستثمرين تتركز على وتيرة ارتفاع قيمة الشركة، وليس على آفاق نموها بوجه عام.

وتعكس هذه التطورات تحولا في معايير تقييم المستثمرين لشركات الذكاء الاصطناعي، فلم تعد معدلات النمو المرتفعة وحدها كافية لجذب التمويل بتقييمات متصاعدة، بل باتت تكلفة تحقيق هذا النمو وقدرة الشركات على استدامته تحظيان باهتمام أكبر، خاصة مع ارتفاع تكاليف التمويل.

وتتواصل الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم التحفظات المتزايدة بشأن تقييمات الشركات، فقد رفعت مؤسسة “غارتنر” توقعاتها للإنفاق العالمي على القطاع خلال عام 2026 إلى 2.67 تريليون دولار، بزيادة 49.5% عن العام السابق، منها نحو 1.48 تريليون دولار مخصصة للبنية التحتية، مما يعكس استمرار التوسع في القطاع رغم تزايد تدقيق المستثمرين في جدواه الاقتصادية.

ويكشف ذلك عن فارق جوهري بين نمو الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقييمات الاستثمارية للشركات المطورة لها، فنمو السوق لا يضمن بالضرورة تحقيق جميع الشركات العوائد المتوقعة، في ظل احتدام المنافسة واختلاف نماذج الأعمال وقدرتها على تحقيق الأرباح.

ميتا ترفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في 2026 إلى ما بين 135 و145 مليار دولار لدعم استثمارات الذكاء الاصطناعي (الفرنسية)

خبراء منقسمون حول المستقبل

أثار الطرح المرتقب تباينا واضحا في آراء المحللين، وهو ما يعكس انقساما أوسع بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي ومدى المبالغة في تقييم شركاته، فبينما يرى بعضهم أن النمو الاستثنائي يبرر التقييمات المرتفعة، يحذر آخرون من أن التفاؤل بإمكانات هذه التكنولوجيا لا يعني بالضرورة أن أسهم الشركات المطورة لها تمثل استثمارا مجديا عند مستوياتها السعرية الحالية.

ويرى مايكل فيلد، كبير إستراتيجيي الأسهم لدى مؤسسة مورنينغ ستار، في تصريحات نقلتها رويترز، أن النمو المتسارع لأعمال أنثروبيك يمثل أبرز ما كشفته بياناتها المالية، مشيرا إلى أن تقييم الشركة عند تريليوني دولار قد يبدو مبالغا فيه، لكنه يصبح أكثر قابلية للتبرير عند مقارنته بالإيرادات المتوقعة، إذ يعادل نحو 18 إلى 20 ضعف مبيعاتها.

وفي المقابل، أعرب نيوتن جونز، مدير الثروات لدى مجموعة زيزمر جونز التابعة لشركة ستيوارد بارتنرز، عن تحفظه تجاه تقييمات تتجاوز تريليوني دولار لشركات تتكبد خسائر بمليارات الدولارات وتتطلب إنفاقا رأسماليا ضخما، معتبرا أن التفاؤل بالفرص المستقبلية للقطاع يلعب دورا رئيسيا في دعم تلك التقييمات.

ومن جانبه، أبدى ديفيد ميركل، المسؤول لدى شركة أليف إنفستمنتس الاستثمارية، شكوكا بشأن قدرة أنثروبيك على الحفاظ على تقييم يبلغ تريليوني دولار على المدى الطويل، متسائلا عن حجم المكاسب الإنتاجية التي يمكن أن تحققها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتها على تبرير التقييمات المرتفعة.

ومن منظور استثماري آخر، أبدى جوش ستيفنز، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة “كريسالتا” لإدارة الاستثمارات، تفاؤله بمستقبل الذكاء الاصطناعي وشركة “أنثروبيك”، لكنه حذر، في تصريحات عقب الإعلان عن طلب الاكتتاب، من التسرع في شراء أسهمها عند الطرح، موضحا أن أسهم الشركات الواعدة قد تتراجع إلى مستويات أكثر جاذبية مع إعادة المستثمرين تقييم عوامل العرض والطلب.

اختبار حاسم للمستثمرين

تتجاوز أهمية اكتتاب أنثروبيك نطاق المستثمرين الراغبين في شراء أسهمها، إذ يأتي في وقت شهدت فيه أسواق الاكتتابات الأمريكية تراجعا في شهية المخاطرة تجاه بعض شركات التكنولوجيا والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

إعلان

وبالفعل أجلت شركات من بينها سويتش وإنسكيل خطط إدراجها، بينما تراجعت شركات أخرى عن طروحات كانت تستعد لتنفيذها، وسط تقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف الاقتراض، الأمر الذي يجعل هذا الاكتتاب اختبارا مهما لقدرة الشركات الكبرى على جذب التمويل في الظروف الحالية.

ويرى لوكاس مويلباور، المحلل لدى شركة آي بي أو إكس شوستر، أن طرح أنثروبيك سيضع معيارا مهما لتقييم مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وسيؤثر في ثقة المستثمرين بالشركات التي تمول التوسع في البنية التحتية، لكنه شدد على أن نجاح الاكتتاب لن يفيد جميع شركات القطاع بالدرجة نفسها.

المصدر: الجزيرة