
أكذوبة العشرين عاما.. كيف أسقطت مشاهد الضيف رواية الشاباك؟
حفظ
حضور فاعل
ولم تقتصر المشاهد على حدود الحركة البدنية، بل تجاوزتها إلى إبراز الحضور القيادي المباشر؛ إذ ظهر الضيف واقفا إلى جانب مجسم دبابة “الميركافا”، وهو يشرح بدقة تفصيلية خطة استهدافها بصورة تعكس وعيا تكتيكيا عاليا.
إعلان
كما شوهد القائد العسكري مستندا بيديه على الطاولة أثناء استعراضه خرائط الانتشار بدقة، في مشهد يعكس بجلاء انخراطه الكامل في التوجيه التكتيكي لقوات النخبة القسامية ومتابعته الدقيقة للتفاصيل.
وفي تعليقها على هذه المفارقة، ترى الباحثة الإيطالية باولا كاريدي أن نجاة الضيف المتكررة من محاولات الاغتيال السبع أحاطته بهالة أسطورية في الوعي الفلسطيني. في المقابل، تشير إلى أن سرية تحركاته وغياب صوره عن الإعلام ساعدا إسرائيل على ملء الفراغ بروايات مضللة تخدم دعايتها الأمنية.
بدوره، اعترف المسؤول السابق في جهاز الشاباك، آشر بن أرتزي، بصعوبة ملاحقة الضيف نتيجة اعتماده على شبكات أمان شعبية وانضباط أمني شديد، وأقر بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وقعت ضحية الاستعلاء حين افترضت أنها تعرف كل شيء عن حالته، مما قادها إلى تقديرات خاطئة.
وتعززت هذه القناعات كذلك عبر المشهد الحصري الذي وثق إدارة الضيف للمعارك خلال الحرب الأخيرة عبر هاتف سلكي داخل غرفة السيطرة، وأظهر التسجيل حضوره الذهني والعملياتي حتى المراحل المتأخرة من حياته، حيث وجه التشكيلات العسكرية بشكل لحظي، مفندا ما شاع عن انعزاله وتهميش دوره القيادي.
وتكشف هذه التسجيلات عن ثغرة استخبارية في بنك معلومات الشاباك، الذي بنى خططا ومواقف على معطيات ثبت عدم دقتها الميدانية، فالرجل الذي صورته التقارير الإسرائيلية عاجزا ومشلولا، كان في الواقع يتحرك تحت الأرض ويشرف شخصيا على تدريب وتجهيز مقاتلي قوات النخبة.
واعتمد الضيف طيلة سنوات مطاردته على تدابير تمويه صارمة شملت التنقل غير النمطي والمبيت الموزع على المزارع والمنازل المعزولة لتفادي الرصد التقني، وأتاحت له هذه الإجراءات الحفاظ على فاعليته القتالية وصحته البدنية، بينما واصلت إسرائيل استهلاك معلومات غير محدثة رسخت إخفاقها في تقدير إمكاناته.
ويعيد هذا الكشف تسليط الضوء على آليات الحرب النفسية والدعاية التي يوظفها الاحتلال لإبراز إنجازات أمنية غير مكتملة أمام جمهوره الداخلي، وتوضح المشاهد أن الرواية الإسرائيلية كانت محاولة للتغطية على الفشل في تصفية الضيف، الذي قاد المعارك على قدميه حتى ارتقائه.
