400 مليون يورو و520 مليون مستخدم.. مصالح ريال مدريد والليغا المهددة في الصين بسبب مبابي

  • Home
  • Arabic
  • 400 مليون يورو و520 مليون مستخدم.. مصالح ريال مدريد والليغا المهددة في الصين بسبب مبابي
400 مليون يورو و520 مليون مستخدم.. مصالح ريال مدريد والليغا المهددة في الصين بسبب مبابي

400 مليون يورو و520 مليون مستخدم.. مصالح ريال مدريد والليغا المهددة في الصين بسبب مبابي

حفظ

جماهير ريال مدريد تحتفل خلال مواجهة ميلان في شنغهاي الصينية عام 2015، في مشهد يعكس الشعبية الواسعة للنادي الإسباني في السوق الآسيوية (غيتي)

ووفقا لصحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، نقلا عن تقديرات مصادر سوقية أوردتها صحيفة “فوزبوبولي”، قد تصل قيمة أعمال حقوق بث الدوري الإسباني في الصين إلى 400 مليون يورو حتى عام 2030، بمتوسط تقديري يبلغ 100 مليون يورو سنويا.

غير أن رابطة الدوري الإسباني وشركاءها الصينيين لم يعلنوا القيمة المالية للعقود السارية، كما لم يكشفوا عن البنود المنظمة لتعليق البث أو فسخ الاتفاقيات، ولذلك لا يمثل الرقم خسائر محققة أو مبالغ ثبت تعرضها للإلغاء.

ولا تقتصر حقوق البث على “ميغو”، إذ أبرمت الرابطة في سبتمبر/أيلول 2024 اتفاقية أخرى مع مجموعة الإعلام الصينية، التي تضم شبكة التلفزيون الحكومي “سي سي تي في”، خلال زيارة رسمية لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى بكين.

ووقع الاتفاق خافيير تيباس مع شن هايشيونغ، رئيس مجموعة الإعلام الصينية ونائب رئيس دائرة الدعاية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، لإعادة مباريات الدوري الإسباني إلى منصات المجموعة.

وبموجب ترتيبات البث التي أوردتها صحيفة “إل موندو”، اعتادت المجموعة الحكومية نقل مباراتين مجانا في كل جولة، إلى جانب المحتوى الرياضي الذي تقدمه عبر منصاتها الرقمية.

وهكذا، أصبحت مباريات الليغا تصل إلى الجمهور الصيني عبر اتفاقيتين رئيسيتين، إحداهما مع التلفزيون الحكومي والأخرى مع منصة “ميغو” الرقمية، وهو ما يفسر اختلاف نطاق الإجراءات الأخيرة بين وقف البث عبر منصات مجموعة الإعلام الصينية واستبعاد مباراة ريال مدريد وحدها من جدول “ميغو”.

الصين والولايات المتحدة تتصدران أسواق البث الخارجية

تكشف البيانات المالية لرابطة الدوري الإسباني حجم اعتماد المسابقة على مبيعات حقوق البث خارج إسبانيا، إذ حققت الرابطة نحو 1.87 مليار يورو من تسويق الحقوق التلفزيونية خلال موسم 2024-2025، بينها 748 مليون يورو من الأسواق الدولية، أي نحو 40% من الإجمالي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر داخل الرابطة أن الصين والولايات المتحدة تشكلان معا مصدر الجزء الأكبر من إيرادات حقوق البث الدولية، دون الإفصاح عن المبالغ التي تحصل عليها المسابقة من كل سوق على حدة.

ولم يبدأ هذا الحضور التجاري حديثا، فقد وقعت رابطة الدوري الإسباني عام 2015 اتفاقية مع منصة “بي بي تي في”، التابعة لمجموعة “سونينغ” الصينية، بلغت قيمتها نحو 250 مليون يورو مقابل حقوق بث المسابقة خلال 5 سنوات.

وفي عام 2018، انتقلت إدارة الحقوق إلى مجموعة “ووهان دي دي إم سي” الصينية، بموجب اتفاق جديد لخمس سنوات، قدرت مصادر في صناعة الرياضة قيمته آنذاك بنحو 100 مليون يورو في الموسم، وإن لم تعلن قيمته رسميا.

ولم تخل هذه العقود من خلافات مالية، إذ دخلت الرابطة في نزاع مع شريكها الصيني السابق “سوبر سبورتس ميديا” بشأن مستحقات متأخرة بلغت 45 مليون يورو.

إعلان

ووفقا لموقع “تو بلاي بوك” الإسباني المتخصص في اقتصاد الرياضة، أسهم عدم تحصيل هذه المستحقات في انخفاض المبالغ الموزعة على الأندية خلال موسم 2024-2025 بنحو 65 مليون يورو مقارنة بالموسم السابق، مما دفع الرابطة إلى ترتيب تمويل بقيمة 16.7 مليون يورو مع بنك سانتاندير لمساعدة الأندية التي احتاجت إلى تعويض نقص السيولة.

وإلى جانب حقوق البث، تحتفظ الرابطة بمكاتب وفرق عمل في الصين منذ افتتاح أول مكاتبها هناك عام 2014، وتوسعت لاحقا في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، كما وقعت اتفاقيات للتعاون الرياضي وتطوير كرة القدم مع المؤسسات الصينية.

وفي فبراير/شباط 2026، أعلنت الرابطة والاتحاد الإسباني لكرة القدم توقيع مذكرتي تفاهم منفصلتين مع الاتحاد الصيني، تشملان التعاون في التدريب والإدارة وتطوير اللعبة.

15% من مبيعات ريال مدريد و539 مليون يورو من التسويق

وبينما ترتبط مصالح رابطة الدوري الإسباني أساسا بحقوق البث، تمتد أعمال ريال مدريد في الصين إلى بيع القمصان والمنتجات الرسمية وعقود الرعاية والتسويق.

ووفقا لتقديرات نقلتها صحيفة “ماركا” الإسبانية، تمثل السوق الصينية ما بين 10% و15% من مبيعات النادي من القمصان والمنتجات الرسمية خارج إسبانيا، ويعد قميص مبابي من أكثر منتجاته رواجا في البلاد.

ويأتي ذلك ضمن نشاط تجاري واسع للنادي الملكي، الذي أعلن في يوليو/تموز الماضي تحقيق إيرادات تشغيلية قياسية بلغت 1.221 مليار يورو خلال موسم 2025-2026، بزيادة 3.1% عن الموسم السابق.

وأظهرت الحسابات الرسمية لريال مدريد أن إيرادات التسويق بلغت 539 مليون يورو، مقابل 319 مليون يورو من حقوق التلفزيون والمنافسات الدولية، و363 مليون يورو من أنشطة الملعب.

وتضم إيرادات التسويق عقود الرعاية والأنشطة التجارية ومبيعات المنتجات، لكنها تشمل أعمال النادي في مختلف الأسواق، ولا تفصل الحسابات المنشورة حجم الإيرادات التي تأتي من الصين وحدها.

أما نصيب ريال مدريد من توزيعات حقوق بث الدوري الإسباني، فبلغ 157.92 مليون يورو في موسم 2024-2025، ليحتل المركز الأول بين الأندية الإسبانية، متقدما على برشلونة الذي حصل على 156.45 مليون يورو.

وترجع مساعي ريال مدريد لزيادة مبيعاته في الصين إلى سنوات طويلة، إذ أعلن في يوليو/تموز 2015 إطلاق متجر إلكتروني رسمي على منصة “تي مول غلوبال” التابعة لمجموعة “علي بابا”، لبيع قمصان اللاعبين وملابس النادي ومنتجاته التذكارية للمستهلكين الصينيين.

وشارك رئيس النادي فلورنتينو بيريز وعدد من لاعبي الفريق في حفل إطلاق الشراكة بمدينة غوانغجو، ضمن مساعي النادي لتعزيز مبيعاته في السوق الصينية.

وكان ريال مدريد قد عرض خلال قمة تجارية في بكين عام 2017 تقديرات لشركة “نيلسن سبورتس” تشير إلى امتلاكه نحو 97 مليون مشجع في الصين آنذاك، وهو رقم تاريخي يعكس حجم القاعدة الجماهيرية التي استهدفها النادي تجاريا، ولا يمثل إحصاء محدثا لجمهوره الحالي.

من هايسنس إلى روبوروك.. رعاة صينيون في ريال مدريد

وإلى جانب بيع المنتجات، يرتبط ريال مدريد باتفاقيات رعاية مع شركات صينية كبرى، من بينها “لينغلونغ تاير” المصنعة لإطارات السيارات، التي أعلن النادي توقيع شراكة عالمية معها في سبتمبر/أيلول 2024.

وجاء الاتفاق بعد شهر واحد من إعلان شراكة لمدة 3 سنوات مع شركة “هايسنس” الصينية للإلكترونيات والأجهزة المنزلية، لتصبح راعيا إقليميا للنادي في إسبانيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

ورغم أن “هايسنس” شركة صينية، فإن النطاق الجغرافي المعلن لاتفاقيتها مع ريال مدريد يقع خارج الصين، ما يجعل عائدات هذا العقد مختلفة عن مبيعات النادي المباشرة داخل السوق الصينية.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، وسع النادي قائمة شركائه الصينيين بإعلان اتفاقية إستراتيجية عالمية مع شركة “روبوروك”، المتخصصة في الأجهزة المنزلية الذكية والمكانس الكهربائية الروبوتية.

فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، خلال زيارته متحف القصر الإمبراطوري في بكين عام 2003، في إطار تعزيز حضور النادي الإسباني في الصين (رويترز)

وتشمل الاتفاقية حملات تسويقية مشتركة وحضور العلامة التجارية في مرافق النادي وأنشطته، فيما يدرج ريال مدريد منصة “كاييون سبورتس” ضمن قائمة شركائه الرسميين، وهي منصة للمراهنات الرياضية ذكرتها وكالة الصحافة الفرنسية بين الشركات المرتبطة تجاريا بالنادي.

إعلان

ولم يفصح ريال مدريد عن القيمة المالية لهذه الاتفاقيات، كما لم تعلن الشركات المذكورة إنهاء شراكاتها معه على خلفية أزمة مبابي، مما يحول دون إدراج عقودها ضمن الخسائر التجارية المحققة.

وتضاف إلى ذلك حقوق الصورة الخاصة بالنجم الفرنسي، إذ تحدثت تقارير صحفية إسبانية عن احتفاظ ريال مدريد بنحو 20% من عائدات عقود الرعاية الجديدة التي يبرمها مبابي بعد انتقاله إلى النادي، بينما يحتفظ اللاعب بعائدات اتفاقياته السابقة.

غير أن تفاصيل العقد المبرم بين الطرفين غير منشورة، ولا تتوافر بيانات تحدد ما إذا كانت الاتفاقيات الصينية التي فقدها اللاعب تمنح ريال مدريد حصة مالية مباشرة منها.

عقود مبابي الصينية أولى الخسائر المعلنة

على خلاف المصالح التجارية لريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني، بدأت آثار الأزمة تظهر بصورة مباشرة في عقود الرعاية الشخصية لمبابي، بعدما أعلنت شركات صينية وقف تعاونها معه عقب انتشار مقطع مصور تحدث فيه ساخرا عن صورة تجمع وجهه بصورة الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ.

وكانت شركة “دونغبنغ” للمشروبات من أوائل الشركات التي أعلنت إنهاء التعاون مع اللاعب، بعدما استخدمت صورته وصوته في حملات ترويجية واسعة لمشروبها الرياضي خلال الأشهر الماضية.

وأعلنت مجموعة “منغنيو”، إحدى كبرى شركات منتجات الألبان في الصين، اتخاذ القرار نفسه، كما شمل إنهاء التعاون شركة “ميلك غراوند”، المتخصصة في منتجات الألبان والجبن والتابعة للمجموعة.

ونقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقديرات إعلامية لقيمة اتفاقيات دعائية مرتبطة بمبابي في الصين بنحو 50 مليون يوان، أي قرابة 6.7 ملايين يورو.

لكن صحيفة “إل باييس” الإسبانية أوضحت أن بعض هذه التقديرات تشمل اتفاقا إعلانيا سابقا مع منصة “شياوهونغشو” انتهى عام 2024، مما يعني أن المبلغ لا يمثل بالضرورة قيمة العقود التي خسرها اللاعب خلال الأزمة الحالية.

وامتدت الإجراءات إلى الترويج التجاري للنجم الفرنسي، إذ سحبت منصات صينية مواد دعائية مرتبطة به، بينما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأنها لم تجد قمصانا تحمل اسمه خلال زيارة لأحد متاجر “أديداس” الكبرى في بكين، رغم استمرار عرض قمصان ريال مدريد.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، اعتذر مبابي عن تصريحاته، ثم أصدرت رابطة الدوري الإسباني اعتذارا باسم المسابقة وأنديتها، قبل أن يلحق بهما ريال مدريد برسالة أكد فيها احترامه للصين وشعبها ورغبته في الحفاظ على العلاقات التي تربطه بالبلاد.

ورغم ذلك، ظل تعليق البث عبر منصات مجموعة الإعلام الصينية قائما في آخر البيانات المعلنة، بينما لم تعلن “ميغو” فسخ اتفاقيتها الممتدة حتى عام 2030، واكتفت باستبعاد مباراة ريال مدريد المقبلة من جدول بثها.

وبذلك، تقتصر الخسائر التجارية المؤكدة حتى الآن على الشراكات التي أعلنت الشركات الصينية إنهاءها مع مبابي، في حين تظل قيمة الأضرار المالية المحتملة على ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني غير معلومة، في ظل استمرار عقود البث والرعاية الأخرى وعدم نشر تفاصيلها المالية.

المصدر: الموندو